فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 865

وإنما لم أذكر هذه الاعتراضات في المتن لعدم الاحتياج إليها فإن قولهم الحال ناطقة لما كانت استعارة بالاتفاق علم أن إمكان المعنى الحقيقي لا يشترط لصحة المجاز وعلى تقدير تسليم الفرق بين المشتقات وأسماء الأجناس قولهم هذا ابني من قبيل المشتقات فتصح فيه الاستعارة بلا اشتراط إمكان المعنى الحقيقي.

"مسألة: قال بعض الشافعية لا عموم للمجاز لأنه ضروري يصار إليه توسعة فيقدر بقدر الضرورة قلنا لا ضرورة في استعماله"لأنه إنما يستعمل لأجل الداعي الذي يأتي من بعد وإذا لم تكن الضرورة الترديد في استعماله بل يكون معنى الضرورة أنه إذا استعمل اللفظ يجب أن يحمل على المعنى الحقيقي فإذا لم يمكن فعلى المجازي فهذه الضرورة لا تنافي العموم بل العموم إنما يثبت إن استعمله المتكلم وأراد به المعنى العام ولا مانع لهذا لأنه ما وجد في الاستعمال ضرورة"وهو أحد نوعي الكلام بل فيه من البلاغة ما ليس في الحقيقة"

قوله:"فهذا عين مذهبهما"فيه بحث لأن الشرط على هذا عدم القصد إلى دعوى أمر مستحيل وعندهما عدم الاستحالة فأيد أحدهما عن الآخر.

قوله:"ويجب أن يعلم أن الجواب الذي أوردته في المتن إنما هو على تقدير تسليم زعم علماء البيان"قد تقرر في علم البيان نحو رأيت أسدا يرمي من باب الاستعارة بخلاف زيد أسد فإن المحققين على أنه تشبيه بليغ لا استعارة، وأن نحو الحال ناطقة بكذا من باب الاستعارة بالاتفاق ففهم المصنف من ذلك أن الاستعارة لا تجري في خبر المبتدأ إلا إذا كان مشتقا، وبين الفرق بين نحو زيد أسد، ونحو رأيت أسدا يرمي بأن الأول يشتمل على دعوى أمر مستحيل قصدا إذ التصديق والتكذيب إنما يتوجهان إلى الخبر الذي قصد المتكلم إثباته أو نفيه لأن التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع والتكذيب بخلافه فيتصف الخبر بكونه محالا أو مستقيما فيفتقر نحو زيد أسد إلى تقدير أداة التشبيه ليخرج عن الاستحالة إلى الاستقامة بخلاف نحو رأيت أسدا يرمي فإنه، وإن اشتمل على إثبات الأسدية لزيد لكنه لم يقع قصدا بل القصد إنما هو إلى إثبات الرؤية فلا يفتقر إلى تقدير أداة التشبيه للتصحيح بين الفرق وبين ما إذا كان الخبر جامدا وبين ما إذا كان مشتقا بأن الأول يشتمل على قلب الحقائق، وهو جعل حقيقة الإنسان حقيقة الأسد بخلاف الثاني فإنه لا يشتمل إلا على إثبات وصف للحقيقة التي ليس بثابت لها ثم اعترض بأن الفرق الأول ضعيف لأن الكلام المشتمل على المحال باطل سواء قصد أو لم يقصد فلا بد من التأويل، ولأن الاستعارة ربما تشتمل على دعوى أمر مستحيل قصدا مثل رمى أسد، وتكلم بدر، ولأن المحال ربما يجوز ادعاؤه لأغراض واعتبارات لطيفة مع نصب القرينة المانعة على عدم إرادة ثبوته في الواقع، وبأن الفرق بين الجامد والمشتق أضعف من الفرق الأول لأنه ربما يفرق بين ما يثبت ضمنا وبين ما يثبت قصدا لكن إثبات المحال باطل قطعا من غير فرق بين الجامد والمشتق، وما ذكر من لزوم قلب الحقائق في الأول دون الثاني في غاية الضعف لظهور أن استحالة نطق الحال ليست أدنى من استحالة أسدية الإنسان سواء سمى قلب الحقائق أو لم يسم على أن انقلاب الحقائق معناه عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت