الثلاث كذا هنا وإن قدم الأجزية يقع الثلاث لأنه إذا قال إن دخلت الدار تعلق به الأجزية المتوقفة دفعة فإن قيل إذا تزوج أمتين بغير إذن مولاهما ثم أعتقهما المولى معا صح نكاحهما وبكلامين منفصلين أو بحرف العطف بطل نكاح الثانية فجعلتموه
ـــــــ
وأما في السعي بين الصفا والمروة فوجب الترتيب بقوله عليه السلام:"ابدءوا بما بدأ الله تعالى"لا بالقرآن فإن كونهما من الشعائر لا يحتمله" أي الترتيب وقوله عليه السلام:"ابدءوا بما بدأ الله تعالى"لا يدل على أن بداءته تعالى موجبة لبداءتكم لكن تقديمه في القرآن لا يخلو عن مصلحة كالتعظيم أو الأهمية أو غيرهما ولا شك أن هذا يقتضي الأولوية لا الوجوب وإنما الوجوب في الحقيقة بما لاح له عليه السلام من وحي غير متلو وبالنسبة إلى علمنا بقوله: "ابدءوا"وزعم البعض أنه للترتيب عند أبي حنيفة رحمه الله وللمقارنة عندهما استدلالا بوقوع الواحدة عنده والثلاث عندهما في إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق لغير المدخول بها وهذا"أي زعم ذلك البعض"باطل بل الخلاف راجع إلى أن عنده"
للصلاة الآية على أنه يجب السعي عقيب النداء بلا تراخ، وأنه لا يجوز تقديم ترك البيع على السعي.
قوله:"وأما في السعي"استدل على كون الواو للترتيب بقوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة:158] ، وقال الصحابة رضي الله تعالى عنهم بأيهما نبدأ فقال صلى الله عليه وسلم:"ابدءوا بما بدأ الله تعالى به"فهم النبي صلى الله عليه وسلم منه الترتيب فأمرهم به، والجواب إنا لا نسلم ثبوت وجوب الترتيب بالآية وفهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك منها بل ثبت ذلك لنا بالحديث المذكور، وللنبي صلى الله عليه وسلم بما لاح له من وحي غير متلو، وذلك لأن الحكم في الآية هو كونهما من شعائر الله، وهذا لا يحتمل الترتيب إذ لا معنى لتقدم أحدهما على الآخر في ذلك. فإن قلت من أين ثبت أصل وجوب السعي؟ قلت من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم:"اسعوا فإن الله تعالى كتب عليكم السعي"، وقد يقال إن قوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة:158] في معنى فعليه أن يطوف بهما إلا أنه ذكر بطريق نفي الجناح لأن الناس كانوا يتحرجون عن الطواف بهما لما كان عليهما في الجاهلية من صنمين كانوا يعبدونهما.
قوله:"وزعم البعض"لو قال لغير المدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق، وطالق، وطالق تقع الواحدة عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه، والثلاث عندهما فزعم البعض أن هذا مبني على أن الواو عنده للترتيب فتبين بالأولى فلا تصادف الثانية والثالثة المحل كما لو ذكر بالفاء أو ثم وعندهما للمقارنة فيقع الثلاث دفعة كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ورد ذلك بالمنع والنقض والحل، أما المنع فلأنه لا يلزم من ثبوت المقارنة أو الترتيب في موارد استعمال الواو، وكونه مستفادا من الواو لأن المطلق لا يتحقق في الخارج إلا مقيدا، وأما النقض فلأنها لو كانت للترتيب عنده، وللمقارنة عندهما لما اتفقوا على وقوع الواحدة في أنت طالق وطالق وطالق منجزا، والثلاث في مثل أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار بتأخير الشرط، وأما الحل فهو أن