عرف الحكم الشرعي بهذا والفقهاء يطلقونه على ما ثبت بالخطاب كالوجوب والحرمة مجازا كالخلق على المخلوق يرد عليه أن الحكم المصطلح بين ما ثبت بالخطاب لا هو
ـــــــ
في الحد نحو: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات:96] مع أنه ليس بحكم فقال"بالاقتضاء"أي الطلب وهو إما طلب الفعل جازما كالإيجاب أو غير جازم كالندب وأما
يتعلق بها فالتقييد بالعملية لإخراج النظرية يكون الإجماع حجة، وهذا إنما يصح على التقدير الثاني لو كان الحكم المصطلح شاملا للنظري، وفيه كلام سيجيء.
قوله:"أي العلم الحاصل"قد يتوهم أن قوله من أدلتها متعلق بالأحكام وحينئذ لا يخرج علم المقلد؛ لأنه علم بالأحكام الحاصلة عن أدلتها التفصيلية، وإن لم يكن علم المقلد حاصلا عن الأدلة فدفع ذلك متعلق بالعلم لا بالأحكام إذ الحاصل من الدليل هو العلم بالشيء لا الشيء نفسه على أنه إذا أريد بالحكم الخطاب فهو قديم لا يحصل من شيء، ومعنى حصول العلم من الدليل أنه ينظر في الدليل فيعلم منه الحكم فعلم المقلد، وإن كان مستندا إلى قول المجتهد المستند إلى علمه المستند إلى دليل الحكم لكنه لم يحصل من النظر في الدليل وقيد الأدلة بالتفصيلية؛ لأن العلم بوجوب الشيء لوجود المقتضي أو بعدم وجوده لوجود النافي ليس من الفقه.
قوله:"ولا شك أنه مكرر"ذهب ابن الحاجب إلى أن حصول العلم بالأحكام عن الأدلة قد يكون بطريق الضرورة كعلم جبريل والرسول عليهما السلام وقد يكون بطريق الاستدلال أو الاستنباط كعلم المجتهد والأول لا يسمى فقها اصطلاحا فلا بد من زيادة قيد الاستدلال أو الاستنباط احترازا عنه والمصنف توهم أنه احتراز عن علم المقلد فجزم بأنه مكرر لخروجه بقوله من أدلتها التفصيلية، فإن قيل حصول العلم عن الدليل مشعر بالاستدلال، إذ لا معنى لذلك إلا أن يكون العلم مأخوذا عن الدليل فيخرج علم جبريل والرسول عليهما السلام أيضا قلنا لو سلم فذكر الاستدلال للتصريح بما علم التزاما أو لدفع الوهم أو للبيان دون الاحتراز ومثله شائع في التعريفات.
قوله:"ولما عرف الفقه"المذكور في كتب الشافعية أن خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين تعريف للحكم الشرعي المتعارف بين الأصوليين لا للحكم المأخوذ في تعريف الفقه والمصنف ذهب إلى أنه تعريف له وأن الشرعي قيد زائد على خطاب الله تعالى وأن كونه تعريفا للحكم الشرعي إنما هو رأي بعض الأشاعرة كل ذلك لعدم تصفحه كتبهم فنقول عرف بعض الأشاعرة الحكم الشرعي بخطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين والخطاب في اللغة توجيه الكلام نحو الغير للإفهام، ثم نقل إلى ما يقع به التخاطب، وهو هاهنا الكلام النفسي الأزلي ومن ذهب إلى أن الكلام لا يسمى في الأزل خطابا فسر الخطاب بالكلام الموجه للإفهام أو الكلام المقصود منه إفهام من هو متهيئ لفهمه، ومعنى تعلقه بأفعال المكلفين تعلقه بفعل من أفعالهم وإلا لم يوجد حكم أصلا، إذ لا خطاب يتعلق بجميع الأفعال فدخل في الحد خواص النبي عليه السلام كإباحة ما فوق الأربع من النساء وخرج خطاب الله المتعلق بأحوال ذاته وصفاته