بأنه لي لكنه كان في الحقيقة لعمرو فقوله لكنه لعمرو بيان تغيير لذلك النفي فيتوقف بيان عليه بشرط الوصل وعلى هذا قالوا في المقتضى له بدار بالبينة إذا قال ما كانت لي قط لكنها لزيد وقال زيد باع مني أو وهب لي بعد القضاء أن الدار لزيد وعلى المقتضى له القيمة للمقضي عليه لأنه إذا وصل فكأنه تكلم بالنفي والاستدراك معا فيثبت موجبهما
ـــــــ
عدمه في التكلم ممتنع في الإنشاءات لأن الأحكام لا تتراخى عن التكلم فيها فلما كان الحكم متراخيا كان التكلم متراخيا تقديرا كما في التعليقات فإن قوله إن دخلت الدار فأنت طالق يصير كأنه قال عند الدخول أنت طالق وليس هذا القول في الحال تطليقا أي تكلما بالطلاق بل يصير تطليقا عند الشرط
"بل للإعراض"عما قبله وإثبات ما بعده على سبيل التدارك نحو جاءني زيد بل عمرو فلهذا قال زفر في قوله له علي ألف درهم بل ألفان يجب ثلاثة آلاف لأنه لا يملك إبطال الأول كقوله أنت طالق واحدة بل ثنتين تطلق ثلاثا قلنا الإخبار يحتمل التدارك وذا في العرف نفي انفراده ذا إشارة إلى التدارك أي التدارك في الإعداد بكلمة بل يراد به نفي الانفراد عرفا"نحو سني ستون بل سبعون بخلاف الإنشاء فإنه لا يحتمل الكذب"أي الإنشاء لا يحتمل التدارك لأن المراد بالتدارك تدارك الكذب والإنشاء
قوله:"بل للإعراض عما قبله"أي جعله في حكم المسكوت عنه من غير تعرض لإثباته أو نفيه، وإذا انضم إليه صار نصا في نفي الأول نحو جاءني زيد لا بل عمرو، وكذا ذكره المحققون فعلى هذا لا يكون معنى التدارك أن الكلام الأول باطل وغلط بل إن الإخبار به ما كان ينبغي أن يقع، وبعضهم أن معنى الإعراض هو الرجوع عن الأول وإبطاله، وإثبات الثاني تدارك لما وقع أولا من الغلط، وبالجملة وقوعها في كلام الله تعالى يكون للأخذ في كلام آخر من غير رجوع وإبطال.
قوله:"ولهذا قال زفر"أي ولكونها للإعراض يلزمه ثلاثة آلاف لأنه لا يملك إبطال الأول والرجوع عنه على ما هو مقتضى، بل حتى لو لم يكن الإعراض بل لتغيير صدر الكلام لم يلزمه الثلاثة وتوقف أول الكلام على آخره، فلزوم الثلاثة تفريع على أنها للإعراض لا للتغيير، وجوابه أن الإقرار إخبار فيحتمل التدارك إلا أن التدارك في الأعداد يراد به نفي الانفراد ما أقر به أولا لا نفي أصله فكأنه قال أولا له علي ألف وليس معه غيره ثم تدارك ذلك الانفراد وأبطله وقال بل مع ذلك الألف ألف آخر، وذلك بحكم العرف كما يقال سني ستون بل سبعون، يراد به زيادة العشر فقط بخلاف ما إذا اختلف جنس المال مثل علي ألف درهم بل ألف ثوب حيث يلزمه الجميع.
قوله:"بخلاف الواو"يعني إذا كان العطف على الجزاء بالواو تعلق الثاني بالشرط المذكور بعينه من غير تقدير مثله لكن بواسطة الأول حتى يكون الوقوع عند الشرط على الترتيب فلا يبقى المحل بواسطة وقوع الأول فلا يقع الثاني والثالث، وإذا كان العطف بكلمة بل تعلق الثاني بشرط مقدر مماثل للمذكور حتى يكون بمنزلة التصريح بتكرير الشرط مثل إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة، وإن دخلت الدار فأنت طالق اثنين فيقع الثلاث بالدخول مرة واحدة، وفيه نظر إذ لا دليل