فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 865

"ويعرف بدلالة الحال"أن المراد أيهما فعلى هذا قالوا في لا أكلم أحدا إلا فلانا أو فلانا له أن يكلمهما لأن الاستثناء من الحظر إباحة وقد يستعار لحتى كقوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ

الخلو فإن قلت قد لا يمتنع الجمع في التخيير كما في خصال الكفارة، وكما إذا حلف ليدخلن هذه الدار أو هذه فإنه لو دخلهما جميعا لم يحنث، وقد لا يمتنع الخلو في الإباحة كما في جالس الحسن أو ابن سيرين إذا لم يكن الأمر للوجوب، وكما إذا حلف لا يكلم إلا زيدا أو عمرا فإنه لو لم يكلم واحدا منهما لم يحنث قلت ما ذكره مختص بصورة الأمر، ومعناه منع الجمع أو الخلو في الإتيان بالمأمور به، ففي صورة الإباحة إذا لم يجالس واحدا منهما لم يكن آتيا بالمأمور به في أمر الإباحة، وإن جالسهما جميعا كانت مجالسة كل منهما إتيانا بالمأمور به بخلاف ما إذا جمع بين خصال الكفارة فإن الإتيان بالمأمور به إنما يكون في واحدة منهما، وجواز غيرها إنما هو بحكم الإباحة الأصلية حتى لو لم يكن لم يجز كما إذا قال أعتق هذا العبد أو ذاك، وأطلق هذه الزوجة أو تلك.

قوله:"وقد يستعار"أي يستعار أو لحتى إذا وقع بعدها مضارع منصوب، ولم يكن قبلها مضارع منصوب بل فعل ممتد يكون كالعام في كل زمان، ويقصد انقطاعه بالفعل الواقع بعد أو نحو لألزمنك أو تعطيني حقي ليس المراد ثبوت أحد الفعلين بل ثبوت الأول ممتد إلى غاية هي وقت إعطاء الحق كما إذا قال لألزمنك حتى تعطيني حقي فصار أو مستعارا لحتى، والمناسبة أن أو لأحد المذكورين، وتعيين كل واحد منهما باعتبار الخيار قاطع لاحتمال الآخر كما أن الوصول إلى الغاية قاطع للفعل، وهذا معنى قوله لأن أحدهما أي أحد المذكورين من المعطوف بأو والمعطوف عليه يرتفع بوجود الآخر كما أن المغيا يرتفع بالغاية، وينقطع عندها، ولهذا ذهب النحاة إلى أن أو هذه بمعنى إلى لأن الفعل الأول ممتد إلى وقوع الفعل الثاني أو إلا لأن الفعل الأول ممتد في جميع الأوقات إلا وقت وقوع الفعل الثاني فعنده ينقطع امتداده، وقد مثل لذلك بقوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [آل عمران:128] أي ليس لك من الأمر في عذابهم أو استصلاحهم شيء حتى تقع توبتهم أو تعذيبهم، وذهب صاحب الكشاف إلى أنه عطف على ما سبق، وليس لك من الأمر شيء اعتراض، والمعنى أن الله مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم، فلو قال والله لا أدخل هذه الدار أو أدخل تلك بالنصب كان أو بمعنى حتى إذ ليس قبله مضارع منصوب يعطف عليه فيجب امتداد عدم دخول الدار الأولى إلى دخول الثانية حتى لو دخلها أولا حنث، ولو دخل الثانية أولا بر في يمينه لانتهاء المحلوف عليه كما لو قال والله لا أدخلها اليوم فلم يدخل حتى غربت الشمس، وما يقال إن تعذر العطف من جهة أن الأول منفي ليس بمستقيم إذ لا امتناع في عطف المثبت على المنفي، وبالعكس حتى لو قال أو أدخل تلك بالرفع كان عطفا إلا أنه يحتمل أن يكون عطفا على الفعل مع حرف النفي حتى يكون المحلوف عليه أحد الأمرين: عدم دخول الأولى، أو دخول الثانية فلو دخل الأولى، ولم يدخل الثانية حنث، وإلا فلا ويحتمل أن يكون عطفا على الفعل نفسه حتى يكون الفعلان في سياق النفي، ويلزم شمول العدم لوقوع أو في النفي فيحنث بدخول إحدى الدارين أيتهما كانت كما إذا حلف لا يكلم زيدا أو عمرا، وبهذا يظهر أن أو في قوله تعالى: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ [البقرة:236]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت