جواب الشرط هنا محذوف أي فبها ونعمت أو فالخبر ذلك"وإلا"أي وإن لم يذكر الخبر"يقدر من جنس ما تقدم نحو أكلت السمكة حتى رأسها بالرفع أي مأكول إن دخلت الأفعال فإن احتمل الصدر الامتداد والآخر الانتهاء إليه فللغاية نحو: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} وإلا فإن صلح لأن يكون سببا للثاني يكون بمعنى كي نحو أسلمت حتى أدخل الجنة وإلا فللعطف المحض فإن قال عبدي حر إن لم أضربك حتى تصيح حنث إن أقلع قبل الصياح"لأن حتى للغاية في مثل هذه الصورة"وإن قال عبدي حر إن لم آتك حتى تغديني"
قوله:"وإلا"أي، وإن لم يحتمل الصدر الامتداد، والآخر الانتهاء إليه فإن صلح الصدر أن يكون سببا للثاني أي للفعل الواقع بعد حتى تكون بمعنى كي مفيدة للسببية والمجازاة لأن جزاء الشيء ومسببه يكون مقصودا منه بمنزلة الغاية من المغيا نحو أسلمت حتى أدخل الجنة فإنه إن أريد بالإسلام إحداثه فهو لا يحتمل الامتداد، وإن أريد الثبات عليه فدخول الجنة لا يصلح منتهى له بل الإسلام حينئذ أكثر وأقوى، وبهذا يظهر فساد ما قيل في المناسبة بين الغائية والسببية أن الفعل الذي هو السبب ينتهي بوجود الجزاء والمسبب كما ينتهي المغيا بوجود الغاية على أنه لو صح ذلك لكان حتى للغاية حقيقة حيث يحتمل الصدر أعني السبب الامتداد، والآخر أعني المسبب الانتهاء إليه.
قوله:"وإلا"أي، وإن لم يصلح الصدر سببا للثاني فحتى للعطف المحض من غير دلالة على غاية أو مجازاة فإذا وقعت حتى في المحلوف عليه ففي الغاية يتوقف البر على وجود الغاية ليتحقق امتداد الفعل إلى الغاية، وفي السببية لا يتوقف عليه بل يحصل بمجرد الفعل لتحقق الفعل الذي هو سبب وإن لم يترتب عليه المسبب، وفي العطف يشترط وجود الفعلين ليتحقق التشريك، ولنوضح ذلك في الفروع فلو قال عبدي حر إن لم أضربك حتى تصبح فحتى للغاية لأن الضرب يحتمل الامتداد بتجدد الأمثال، وصياح المضروب يصلح منتهى له فلو أقلع عن الضرب قبل الصياح عتق عبده لعدم تحقق الضرب إلى الغاية المذكورة، ولو قال عبدي حر إن لم آتك حتى تغديني فهي للسببية دون الغاية لأن آخر الكلام أعني التغدية لا يصلح لانتهاء الإتيان إليه بل هو داع إلى الإتيان فالمراد بصلوحه للانتهاء إليه أن يكون الفعل في نفسه مع قطع النظر عن جعله غاية يصلح لانتهاء الصدر إليه وانقطاعه به كالصياح للضرب، وقد يقال إن الصدر أعني الإتيان لا يحتمل الامتداد وضرب المدة، وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى أقرب، فبالجملة مجموع احتمال الصدر الامتداد، والآخر الانتهاء إليه منتف، والإتيان يصلح سببا للتغدية لأنه إحسان بدني يصلح سببا للإحسان المالي، والتغدية صالحة للمجازات عن الإحسان، ولا يخفى عليك أن الامتداد أو عدمه قد يعتبر في النفي كما في قوله تعالى: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} فإنه جعل غاية لعدم الدخول، وقد يعتبر في نفس الفعل حتى يكون النفي مسلطا على الفعل المغيا بالغاية كما في هذه الأمثلة فإن اليمين هاهنا للحمل دون المنع، والتعويل على القرائن، ولو قال إن لم آتك حتى أتغدى عندك فهي للعطف المحض لتعذر الغاية والسببية أما الغاية فلما مر، وأما السببية والمجازاة فلأن فعل الشخص لا يصلح جزاء لفعله إذ المجازاة هي المكافأة، ولا معنى لمكافأته نفسه، وفيه بحث لأن المذكور سابقا هو أن حتى عند تعذر الغاية تكون بمعنى كي، وهي تفيد سببية الأول للثاني من غير لزوم مجازاة ومكافأة من شخص آخر مثل أسلمت كي أدخل الجنة، وحتى أدخل الجنة على