وعنده للشرط عملا بأصله ففي طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة ويجب عندهما وأما
ـــــــ
"ثم الغاية إن كانت غاية قبل تكلمه نحو بعت هذا البستان من هذا الحائط إلى ذاك وأكلت السمكة إلى رأسها لا تدخل تحت المغيا وإن لم تكن"أي وإن لم تكن غاية قبل تكلمه"فصدر الكلام إن لم يتناولها فهي لمد الحكم فكذلك نحو {أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} فإن صدر الكلام لا يتناول الغاية وهي الليل فتكون الآية حينئذ لمد الحكم إليها فقوله فكذلك جواب الشرط أي لا تدخل الغاية تحت المغيا"وإن تناولها"أي تناول صدر الكلام الغاية نحو اليد فإنها تتناول المرفق"فذكرها لإسقاط ما وراءها"أي ذكر الغاية يكون لإسقاط ما وراء الغاية نحو {إلى المرافق} فتدخل تحت المغيا وللنحويين في إلى أربعة مذاهب الدخول إلا مجازا أي دخول حكم الغاية تحت حكم المغيا إلا مجازا"وعكسه"أي المذهب الثاني هو أن لا تدخل الغاية تحت حكم المغيا إلا مجازا كالمرافق فدخولها تحت حكم المغيا يكون بطريق المجاز على هذا المذهب"والاشتراك"أي المذهب الثالث هو الاشتراك أي دخول الغاية تحت المغيا في إلى بطريق الحقيقة وعدم الدخول أيضا بطريق الحقيقة"والدخول إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها وعدمه إن لم يكن"هذا هو المذهب"
قوله:"أنت طالق إلى شهر"إن نوى التنجيز أو التأخير والتأجيل فذاك، وإلا يقع بعد مضي شهر صرفا للأجل إلا الإيقاع احترازا عن الإلغاء، وعند زفر يقع في الحال لأن التأجيل والتوقيت صفة لموجود فلا بد من الوجود في الحال ثم يلغو الوصف لأن الطلاق لا يقبله.
قوله:"ثم الغاية"اختلفوا في أن المذكور بعد إلى هل يدخل فيما قبله حتى يشمله الحكم أم لا والمحققون من النحاة على أنها لا تفيد إلا انتهاء الغاية من غير دلالة على الدخول أو عدمه بل هو راجع إلى الدليل وتحقيقه أن إلى للنهاية فجاز أن يقع على أول الحد وأن يتوغل في المكان لكن تمتنع المجاوزة لأن النهاية غاية، وما كان بعده شيء آخر لم يسم غاية، وفصل المصنف بأن الغاية إما أن تكون غاية في الواقع أو بمجرد التكلم ودخول إلى عليها فإن كانت غاية قبل التكلم فهي لا تدخل سواء تناولها الصدر كالسمكة للرأس أو لا كالبستان للحائط، وهذا ما قالوا إن الغاية إذا كانت قائمة بنفسها أي موجودة قبل التكلم غير مفتقرة في الوجود إلى المغيا لم تدخل لأنها قائمة بنفسها فلا يمكن أن يستتبعها المغيا لكنهم ذهبوا إلى أنها إذا تناولها الصدر تدخل سواء كانت قائمة بنفسها أو لا ففي مسألة السمكة يتناول الأكل الرأس عندهم، ولا يتناوله عند المصنف، وإن لم تكن غاية قبل التكلم فإما أن يتناولها صدر الكلام أو لا فإن تناولها تناول اليد للمرفق دخلت لأن ذكرها ليس لمد الحكم إليها لأن الحكم ممتد بل لإسقاط ما وراءها فتبقى هي داخلة تحت حكم الصدر، وإن لم يتناولها كالصيام لا يتناول الليل لم تدخل لأن ذكرها لمد الحكم إليها فيمتد الحكم إليه، وينتهي بالوصول إليه فيحرم الوصال لوجوب الانقطاع بالليل لأن الصيام إن كان عاما فظاهر،