فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 865

يقع عند مضي شهر وعند زفر رحمه الله تعالى يقع في الحال ثم الغاية إن كانت غاية قبل تكلمه نحو بعت هذا البستان من هذا الحائط إلى ذاك وأكلت السمكة إلى رأسها لا تدخل تحت المغيا وإن لم تكن فصدر الكلام إن لم يتناولها فهي لمد الحكم فكذلك نحو {أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} وإن تناولها فذكرها لإسقاط ما وراءها نحو {إِلَى الْمَرَافِقِ} فتدخل تحت المغيا وللنحويين في إلى أربعة مذاهب الدخول إلا مجازا

ـــــــ

الوجه وهو أن إلى للغاية والغاية لا تدخل تحت المغيا مطلقا لكن الغاية هنا ليست الغسل بل للإسقاط فلا تدخل تحت الإسقاط فتدخل تحت الغسل ضرورة وذلك لأن اليد لما كانت اسما للمجموع لا تكون الغاية غاية لغسل المجموع لأن غسل المجموع إلى المرافق محال فقوله: {إِلَى الْمَرَافِقِ} يفهم منه سقوط البعض ومعلوم أن البعض الذي سقط غسله هو البعض الذي يلي الإبط فقوله: {إِلَى الْمَرَافِقِ} غاية لسقوط غسل ذلك البعض فلا يدخل تحت السقوط.

"فإن قال له علي من درهم إلى عشرة يدخل الأول للضرورة"لأنه جزء لما فوقه والكل

فجعل داخلا في الوجوب أخذا بالاحتياط أو لأن غسل اليد لا يتم بدونه لتشابك عظمات الذراع والعضد أو لأنه صار مجملا وقد أدار النبي صلى الله عليه وسلم الماء على مرافقه فصار بيانا له، وذهب بعضهم إلى أنه غاية للإسقاط، وذكروا لهذا الكلام تفسيرين أحدهما أن صدر الكلام إذا كان متناولا للغاية كاليد فإنها اسم للمجموع إلى الإبط وكان ذكر الغاية لإسقاط ما وراءها لا لمد الحكم إليها لأن الامتداد حاصل فيكون قوله: {إِلَى الْمَرَافِقِ} متعلقا بقوله اغسلوا وغاية له لكن لأجل إسقاط ما وراء المرافق عن حكم الغسل، والثاني أنه غاية للإسقاط، ومتعلق به كأنه قيل اغسلوا أيديكم مسقطين إلى المرافق فيخرج عن الإسقاط فيبقى داخلا تحت الغسل، والأول أوجه لظهور أن الجار والمجرور متعلق بالفعل المذكور، وللقاضي الإمام أبي زيد هاهنا بحث، وهو أنه إذا قرن بالكلام غاية أو استثناء أو شرط لا يعتبر بالمطلق ثم يخرج بالقيد عن الإطلاق بل يعتبر مع القيد جملة واحدة فالفعل مع الغاية كلام واحد للإيجاب إليها لا للإيجاب والإسقاط لأنهما ضدان فلا يثبتان إلا بنصين، والنص مع الغاية نص واحد.

قوله:"فإن قال له علي من درهم إلى عشرة يدخل الأول"بناء على العرف ودلالة الحال لا بناء على امتناع وجود الكل بدون الجزء كما ذكره المصنف فإنه مغلطة من باب اشتباه المعروض بالعارض فإن الواحد جزء من كل عدد لكن إذا رتبت معدودات عشرة مثلا فلا نسلم أن الواحد الذي هو الأول منها جزء مما فوقه، وإنما هو جزء من المجموع المركب منه، ومما فوقه فما بينه وبين العاشر لا يكون إلا الثاني والثالث، وهكذا حتى التاسع، وهذا بمنزلة العاشر والحادي عشر، وغير ذلك فإن كلا منها واحد، وليس بجزء مما بين الواحد والعشرة ألا يرى أنه لو قال علي من عشرين إلى ثلاثين أو ما بين عشرين إلى ثلاثين تدخل العشرون في ثلاثين مع أنها ليست جزءا من التسعة التي بينها وبين الثلاثين لا يقال مراده أن الواحد جزء من العدد الذي فوقه كالاثنين مثلا وثبوت الكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت