فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 865

في أنها بائنة عن أي شيء عن النكاح أو عن غيره فإذا نوى نوعا منها، وهو البينونة عن النكاح تعين، وتبين بموجب الكلام، ولو جعلت كناية حقيقة تطلق رجعية ; لأنهم فسروها بما يستتر منه المراد، والمراد المستتر هاهنا الطلاق فيصير كقوله: أنت طالق وبتفسير علماء البيان لا يحتاجون إلى هذا التكلف ; لأنها عندهم أن يذكر لفظ ويقصد بمعناه معنى ثان ملزوم له

ـــــــ

فسروها بما يستتر منه المراد، والمراد المستتر هاهنا الطلاق فيصير كقوله:"أنت طالق"اعلم أن علماءنا رحمهم الله لما قالوا بوقوع الطلاق البائن بقوله أنت بائن، وأمثاله بناء على أن موجب الكلام هو البينونة، ورد عليهم أن هذه الألفاظ كنايات عندكم، والكناية هي ما استتر المراد منها، والمراد المستتر هو الطلاق في هذه الألفاظ فيجب أن يقع بها الرجعي كما في أنت طالق فأجاب مشايخنا بأن إطلاق لفظ الكناية على هذه الألفاظ بطريق المجاز كما ذكرنا في المتن فيقع بها البائن؛ لأن موجب الكلام هو البينونة، وهذا بناء على تفسير الكناية عندهم، ولو فسروها بتفسير علماء البيان يثبت المدعى، وهو البينونة، ولا يحتاج في الجواب إلى هذا التكلف، وهو أن هذه الألفاظ كنايات بطريق المجاز فلهذا قال:

جامعت فلانة أو واقعتها أو وطئتها، وكذا إذا أقر على نفسه بما يوجب الحد لا يجب الحد ما لم يصرح به فلا يجب بالتعريض، وهو أن يذكر شيئا ليدل به على شيء لم يذكره كما يقول المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلم عليك وأنظر إلى وجهك الكريم، وحقيقته إمالة الكلام إلى عرض، أي جانب يدل على المقصود فإذا قال: لست أنا بزان تعريضا بأن المخاطب زان لا يجب الحد لأن للتعريض نوع من الكناية يكون مسبوقا بموصوف غير مذكور كما تقول في عرض من يؤذي المسلمين: المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه، توصلا بذلك إلى نفي الإسلام عن المؤذي.

قوله:"قالوا، وكنايات الطلاق"مثل: أنت بائن أنت بائنة أو بتلة، أنت حرام يطلق عليها لفظ الكناية بطريق المجاز دون الحقيقة؛ لأن حقيقة الكناية ما استتر المراد به، وهذه الألفاظ معانيها غير مستترة بل ظاهرة على كل واحد من أهل اللسان لكنها شابهت الكناية من جهة الإبهام فيما يتصل به هذه الألفاظ، وتعمل فيه مثل البائن المعلوم المراد إلا أن محل البينونة هي الوصلة، وهي متنوعة أنواعا مختلفة كوصلة النكاح وغيره فاستتر المراد في نفسه بل باعتبار إبهام المحل الذي يظهر أثر البينونة فيه فاستعيرت لها لفظة الكناية واحتاجت إلى النية ليزول إبهام المحل، وتتعين البينونة عن وصلة النكاح، ويقع الطلاق البائن بموجب الكلام نفسه من غير أن يجعل أنت بائن كناية عن أنت طالق حتى يلزم كون الواقع به رجعيا، ولا يخفى أن فيه ضرب تكلف إذ لقائل أن يقول: إن أريد أن مفهوماتها اللغوية ظاهرة غير مستترة فهذا لا ينافي الكناية، واستتار مراد المتكلم بها ظاهر كما في جميع الكنايات، وإن أريد أن ما أراد المتكلم بها ظاهر لا استتار فيه فممنوع كيف ولا يمكن التوصل إليه إلا ببيان من جهة المتكلم؟ وهم مصرحون بأنها من جهة المحل مبهمة مستترة، ولم يفسروا الكناية إلا بما استتر منه المراد سواء كان ذلك باعتبار المحل أو غيره، ولم يشترطوا إرادة اللازم ثم الانتقال منه إلى الملزوم بدليل أنهم جعلوا الحقيقة المهجورة والمجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت