فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 865

الفاعل، ونصب المفعول، وأن ضرب، وما على، وزنه فعل ماض، وأمثال ذلك. فكل تركيب مؤلف من هذه المشهورات قطعي كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [لأنفال:75] ، ونحن لا ندعي قطعية جميع النقليات، ومن ادعى أن لا شيء من التركيبات بمفيد للقطع بمدلوله فقد أنكر جميع المتواترات كوجود بغداد فما هو إلا محض السفسطة والعناد."والعقلاء لا يستعملون الكلام في خلاف الأصل عند عدم القرينة، وأيضا قد نعلم بالقرائن القطعية أن الأصل هو المراد، وإلا تبطل فائدة التخاطب، وقطعية المتواتر أصلا"، واعلم أن العلماء يستعملون العلم القطعي في معنيين: أحدهما ما يقطع الاحتمال أصلا كالمحكم والمتواتر، والثاني ما يقطع الاحتمال الناشئ عن الدليل كالظاهر، والنص، والخبر المشهور مثلا فالأول يسمونه علم اليقين، والثاني علم الطمأنينة.

الثابتة بالتواتر كوجود بغداد مثلا؛ لأنه إنما يثبت بالتركيب الخبري، وإنكار ذلك إن كان مقرونا بمغالطة ودليل مزخرف فهو سفسطة، وهي في الأصل الحكمة المموهة استعملت في إقامة الأدلة على نفي ما علم تحققه بالضرورة وإلا فهو عناد، أي إنكار للضروري، وكلاهما باطل، وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أنه إنكار للمتواترات؛ لأن كون كل خبر ظنيا لا ينافي إفادة المجموع للقطع بواسطة انضمام دليل عقلي إليه، وهو جزم العقل بامتناع اجتماعهم على الكذب.

قوله:"كالمحكم"أي كالعلم الحاصل من المحكم فإنه قد انضمت إليه قرائن قطعية الدلالة على عدم إرادة خلاف الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت