فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 865

الظاهر بالكلام الذي هو أدل على الباطن ولا كذلك سائر الأفعال فمن صدق بقلبه وترك الإقرار من غير عذر لم يكن مؤمنا وإن صدق ولم يصادف وقتا يقر فيه يكون مؤمنا وكالصلاة تسقط بالعذر.

ـــــــ

اعتقدوا هذا الدليل يقينيا، والبعض الذي لا يعتقدونه يقينيا لم يوردوا على مقدماته منعا يمكن أن يقال إنه شيء، وقد خفي على كل الفريقين مواقع الغلط فيه، وأنا أسمعك ما سنح لخاطري، وهذا مبني على أربع مقدمات.

"المقدمة الأولى"أن الفعل يراد به المعنى الذي وضع المصدر بإزائه، ويمكن أن يراد به المعنى الحاصل بالمصدر فإنه إذا تحرك زيد فقد قامت الحركة بزيد فإن أريد بالحركة الحالة التي تكون للمتحرك في أي جزء يفرض من أجزاء المسافة فهي المعنى الثاني، وإن أريد بها إيقاع تلك الحالة فهي المعنى الأول، والمعنى الثاني موجود في الخارج أما الأول فأمر يعتبره العقل، ولا وجود له في الخارج إذ لو كان لكان له موقع، ثم إيقاع ذلك الإيقاع يكون واقعا إلى ما لا يتناهى فيلزم التسلسل في طرف المبدأ في الأمور الواقعة في الخارج، وهو محال، ولأنه يلزم أنه إذا أوقع الفاعل شيئا واحدا فقد أوجد أمورا غير متناهية، وهذا بديهي الاستحالة على أن كون الإيقاع أمرا غير موجود في الخارج أظهر على مذهب الأشعري فإن التكوين عنده أمر غير موجود في الخارج.

الثاني: أن الصدق على المعدوم لا يقتضي العدمية مطلقا لجواز أن يكون مفهوم كلي يصدق على موجود فتكون حصة منه موجودة، وعلى معدوم فتكون حصة منه معدومة كاللاممتنع الصادق على الواجب، والمعدوم الممكن. وبالجملة عدمية صورة النفي موقوفة على كون ما دخل عليه حرف النفي وجوديا بدليل أن اللامعدوم وجودي فلو أثبت وجودية ما دخل عليه حرف النفي بعدمية صورة النفي لزم الدور.

الثالث: أنه منقوض باتصاف الفعل بالإمكان الوجودي بعين ما ذكر من الدليل فيلزم أن لا يكون الإمكان ذاتيا له.

الرابع أنه مشترك الإلزام؛ لأن الحسن الشرعي أيضا عرض بالدليل المذكور فيلزم من اتصاف الفعل به قيام العرض بالعرض.

فإن قيل: هو أمر اعتباري لا تحقق له في الأعيان، ومثله لا يعد من قيام العرض بالعرض، ولهذا احتاجوا إلى إثبات كون الحسن العقلي وجوديا، قلنا: الدليل المذكور على إثبات وجودية الحسن العقلي جاز هاهنا بعينه، وأما الثاني فتقريره على ما ذكره المحققون أن فعل العبد غير اختياري؛ لأنه إن كان لازم الصدور عنه بحيث لا يمكنه الترك فواضح أنه اضطراري، وإن كان جائزا وجوده، وعدمه فإن افتقر إلى مرجح فمع المرجح يعود التقسم فيه بأن يقال: إن كان لازما فاضطراري، وإلا احتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت