يكون بوجود شيء فثبت توقف الموجودات الحادثة على أمور لا موجودة، ولا معدومة، ولا يمكن استناد تلك الأمور إلى الواجب بطريق الإيجاب؛ لأنه يلزم حينئذ المحالات المذكورة من قدم الحادث، وانتقاء الواجب، ولا يلزم من عدم استناد الأمور المذكورة استغناؤها عن الواجب إذ لا شك أنها مفتقرة إلى الواجب بلا واسطة أو بواسطة الموجودات المستندة إليه
الذي هو عبارة عن وجود شيء ما حتى يلزم من زوال ذلك الجزء المعدوم الذي هو إضافي زوال العدم بمعنى وجود بكر مثلا يلزم الخلف، وذلك لأن الإضافيات التي لا يدخل العدم في مفهوماتها كالأبوة، والأخوة، والإيقاع، وتعلق القدرة، والإرادة، ونحو ذلك كلها معدومة على هذا التقدير، وزوالها لا يكون بوجود شيء كما إذا تعلقت الإرادة بشيء، ثم انقطعت، ولا يخفى أنه إذا جعلت تلك الأمور داخلة في الوجود يرد، ومنع لزوم قدم الحوادث أو انتفاء الواجب على تقدير كون علة الحادث موجودات محضة إلا أنه لم يصرح به لانسياق الذهن إليه من قوله لا نسلم أن كل موجود يجب بواسطة الموجودات المستندة إلى الواجب؛ ولأن الواقع دخول المعدوم في جملة ما يفتقر إليه وجود الحادث ضرورة افتقاره إلى عدم المانع.
واعلم أنني لو لم أزده في شرح هذا الكتاب، على تقدير هذا الباب، بل على توجيه هذا السؤال، والجواب، لكفى فلقد راجعت فيه كثيرا من الحذاق فما زادوا على إتعاب النواظر، والأحداق، وأنني لو اقتديت بالمصنف في الإشارة إلى ما تفردت به لطال الكلام، وكثر الملام، والله الموفق للمرام.
قوله:"فيثبت"أي لما ثبت الدليل المذكور سالما عن النقض ثبت توقف وجود الحوادث على أمور ليست بموجودة، ولا معدومة، وتلك الأمور ممكنة فيجب استنادها إلى علة لا محاولة، ولا يمكن استنادها إلى الواجب بطريق الإيجاب؛ لأنها إن كانت منتفية في شيء من الأزمنة لزم انتفاء الواجب؛ لأن الصادر عن الشيء بطريق الإيجاب يكون لازما له، وعدم اللازم يستلزم عدم الملزوم، وإن لم تكن منفية في شيء من الأزمنة لزم قدم الحادث لاستناده إلى الواجد بواسطة الإيقاع الذي لا ينتفي في شيء من الأزمنة فإن قيل: يجوز أن يتوقف على أمور أخر موجودة قلنا الكلام في تلك الأمور كما في هذا الحادث، ويلزم قدمها فيثبت أن هذه الأمور لا تستند إلى الواجب بطريق الإيجاب، ولا يلزم من ذلك استغناؤها عن الواجب بل لا شك أنها مفتقرة إليه بلا واسطة كإيجاد المعلول الأول مثلا أو بواسطة الموجودات المستندة إلى الواجب لكن على سبيل الصحة، والاختيار دون الوجوب إذ لو كان استنادها إلى الواجب بواسطة الموجودات المستندة إليه على سبيل الوجوب لزم قدمها ضرورة قدم الوسائط، ويلزم قدم الحوادث فقوله لكن لا على سبيل الوجوب قيد لاستناد الموجودات إلى الواجب متعلق بقول المستندة إليه، وإذ قد افتقرت تلك الأمور إلى الواجب فصدورها عنه إما أن يكون على سبيل الوجوب أو على سبيل الوجوب، والوجوب إما أن يكون بطريق التسلسل بأن يفتقر كل إيقاع إلى إيقاع قبله لا إلى نهاية، والتسلسل باطل بالبرهان المذكور في موضعه، وإما أن يكون بطريق كون إيقاع الإيقاع عين الإيقاع بالذات حتى لا يفتقر إلى إيقاعات غير متناهية، وهذا أيضا ليس بسديد؛ لأن العقل جازم بأن إيقاع الحادث مغاير لإيقاع إيقاعه. وهذان الطريقان، وإن أمكن تمشيتهما بمنع استحالة التسلسل في غير الموجودات، وبمنع