فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 865

فعلى هذا علم أصول الفقه هو العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى مسائل الفقه، ولا يقال إلى الفقه؛ لأن الفقه هو العلم بالأحكام من الأدلة وقولنا على وجه التحقيق لا ينافي هذا المعنى فإن تحقيق المقلد أن يقلد مجتهدا يعتقد ذلك المقلد حقيقة رأي ذلك المجتهد هذا الذي ذكرنا إنما هو بالنظر إلى الدليل وأما بالنظر إلى المدلول فإن القضية

في العلم كقولهم: موضوع علم الطب بدن الإنسان من حيث يصح ويمرض وموضوع العلم الطبيعي الجسم من حيث يتحرك ويسكن والصحة والمرض من الأعراض المبحوث عنها في الطب وكذا الحركة والسكون في الطبيعي فذهب المصنف إلى أن الحيثية في القسم الأول جزء من الموضوع، وفي الثاني بيان للأعراض الذاتية المبحوث عنها في العلم، إذ لو كانت جزءا من الموضوع كما في القسم الأول لما صح أن يبحث عنها في العلم وتجعل من محمولات مسائله، إذ لا يبحث في العلم عن أجزاء الموضوع، بل عن أعراضه الذاتية ولقائل أن يقول لا نسلم أنها في الأول جزء من الموضوع، بل قيد لموضوعيته بمعنى أن البحث يكون عن الأعراض التي تلحقه من تلك الحيثية وبذلك الاعتبار وعلى هذا لو جعلنا الحيثية في القسم الثاني أيضا قيدا للموضوع على ما هو ظاهر كلام القوم لا بيانا للأعراض الذاتية على ما ذهب إليه المصنف لم يكن البحث عنها في العلم بحثا عن أجزاء الموضوع ولم يلزمنا ما لزم المصنف من تشارك العلمين في موضوع واحد بالذات والاعتبار نعم يرد الإشكال المشهور، وهو أنه يجب أن لا تكون الحيثية من الأعراض المبحوث عنها في العلم ضرورة أنها ليست مما تعرض للموضوع من جهة نفسها وإلا لزم تقدم الشيء على نفسه ضرورة أن ما به يعرض الشيء للشيء لا بد وأن يتقدم على العارض مثلا ليست الصحة والمرض مما يعرض لبدن الإنسان من حيث يصح ويمرض ولا الحركة والسكون مما يعرض للجسم من حيث يتحرك ويسكن، والمشهور في جوابه أن المراد من حيث إمكان الصحة والمرض والحركة والسكون والاستعداد لذلك، وهذا ليس من الأعراض والمبحوث عنها في العلم والتحقيق أن الموضوع لما كان عبارة عن المبحوث في العلم عن أعراضه الذاتية قيد بالحيثية على معنى أن البحث عن العوارض يكون باعتبار الحيثية وبالنظر إليها أي يلاحظ في جميع المباحث هذا المعنى الكلي لا على معنى أن جميع العوارض المبحوث عنها يكون لحوقها للموضوع بواسطة هذه الحيثية البتة.

قوله:"ومنها أن المشهور"المبحث الثالث في جواز تشارك العلوم المختلفة في موضوع واحد بالذات والاعتبار وكما خالف القوم في جواز تعدد الموضوع لعلم واحد كذلك خالفهم في امتناع اتحاد الموضوع لعلوم متعددة وادعى جوازه، بل وقوعه أما الجواز فلأنه يصح أن يكون لشيء واحد أعراض ذاتية متنوعة أي مختلفة بالنوع يبحث في علم عن بعض أنواعها، وفي علم آخر عن بعض آخر فيتمايز العلمان بالأعراض المبحوث عنها، وإن اتحد الموضوع، وذلك؛ لأن اتحاد العلم واختلافه إنما هو بحسب المعلومات أعني المسائل وكما تتحد المسائل باتحاد موضوعاتها بأن يرجع الجميع إلى موضوع العلم وتختلف باختلافها كذلك تتحد باتحاد محمولاتها بأن يرجع الجميع إلى نوع من الأعراض الذاتية للموضوع وتختلف باختلافها فكما اعتبر اختلاف العموم باختلاف الموضوعات يجوز أن يعتبر باختلاف المحمولات بأن يؤخذ موضوع واحد بالذات والاعتبار ويجعل البحث عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت