فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 865

للشافعي رحمه الله تعالى والبعض بأنه إذا صلى في أول الوقت ثم ارتد ثم أسلم والوقت باق فعليه الأداء خلافا له بناء على أن الخطاب ينعدم بالردة، وصحة ما مضى كانت بناء عليه فبطل ذلك الأداء فإذا أسلم في الوقت، وجب ابتداء، وعنده الخطاب باق فلا يبطل الأداء، والبعض فرعوه على أن الشرائع ليست من الإيمان

ـــــــ

حسا يرتبطان ارتباطا حكميا فيحصل معنى شرعي يكون ملك المشتري أثرا له فذلك المعنى هو البيع حتى إذا وجد الإيجاب، والقبول في غير المحل لا يعتبره الشرع بيعا، وإذا وجد مع الخيار يحكم الشرع بوجود البيع بلا ترتب الملك عليه فيثبت الوجود الشرعي."فيقتضي القبح لعينه اتفاقا إلا بدليل أن النهي لقبح غيره فهو إن كان وصفا فكالأول لا إن كان مجاورا كقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة:222] وأما عن الشرعيات كالصوم والبيع فعند الشافعي رحمه الله تعالى هو كالأول، وعندنا يقتضي القبح لغيره فيصح ويشرع بأصله إلا بدليل أن النهي للقبح لعينه، ثم إن القبح لعينه باطل اتفاقا"اعلم أن النهي يقتضي القبح، وإنما اخترنا لفظ الاقتضاء لما ذكرنا أن الله تعالى إنما ينهى عن الشيء لقبحه لا أن النهي يثبت القبح، فإن كان النهي عن الحسيات يقتضي القبح لعينه؛ لأن الأصل أن يكون عين المنهي عنه قبيحا لا غيره فقبح عين المنهي عنه إما لقبح جميع أجزائه أو بعض أجزائه، فالقبح لبعض أجزائه داخل في القبح لعينه، فإذا كان الأصل أن يكون قبيحا لعينه لا يصرف عنه إلا إذا دل الدليل على أن النهي عنه لغيره فحينئذ يكون قبيحا لغيره، ثم ذلك الغير إن كان وصفا فحكمه حكم القبيح لعينه، وهو ملحق بالقسم الأول إلا أن القسم الأول حرام لعينه، وهذا حرام لغيره، وإن كان مجاورا لا يلحق بالقسم الأول كقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة:222] دل الدليل على أن النهي عن القربان للمجاور، وهو الأذى حتى إن قربها ووجد العلوق يثبت

كونه عبادة ونحو ذلك ففي الحسيات أيضا وصف كون الزنا أو الشرب معصية لا يتحقق إلا بالشرب، ففسره المصنف بما يكون له مع تحققه الحسي تحقق شرعي بأركان وشرائط مخصوصة اعتبرها الشارع بحيث لو انتفى بعضها لم يجعله الشارع ذلك الفعل ولم يحكم بتحققه كالصلاة بلا طهارة والبيع الوارد على ما ليس بمحل، وإن وجد الفعل الحسي من الحركات والسكنات والإيجاب والقبول، وقد يقال إن الفعل إن كان موضوعا في الشرع لحكم مطلوب فشرعي وإلا فحسي.

قوله:"يقتضي القبح لعينه"أشار بلفظ الاقتضاء إلى أن القبح لازم متقدم بمعنى أنه يكون قبيحا فينهى الله تعالى عنه لا أن النهي يوجب قبحه كما هو رأي الأشعري، والحاصل أن النهي عن الفعل الحسي يحمل عند الإطلاق على القبح لعينه أي لذاته أو لجزئه، بواسطة القرينة يحمل على القبيح لغيره فذلك الغير إن كان وصفا، قائما بالمنهي عنه فهو بمنزلة القبيح لعينه، وإن كان مجاورا منفصلا عنه فلا، والنهي عن الفعل الشرعي يحمل عند الإطلاق على القبيح لغيره بواسطة القرينة على القبيح لعينه، وقال الشافعي رحمه الله تعالى بالعكس، وثمرة ذلك أنه هل يترتب عليه الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت