يخاطبون بالعقوبات والمعاملات عندنا مع أنها ليست من الإيمان والاستدلال الصحيح على مذهبنا أن من نذر بصوم شهر، ثم ارتد، ثم أسلم لا يجب عليه.
ـــــــ
يقتضي الصحة، وقد أورد الخصم عليهم أن إمكان المنهي عنه بالمعنى اللغوي كاف، ولا نسلم أنه يجب أن يكون ممكنا بالمعنى الشرعي فأجبت عن هذا بقولي"فإمكانه إما بحسب المعنى الشرعي أو اللغوي، والثاني باطل؛ لأن المعنى اللغوي لا يوجب المفسدة التي نهى لأجلها حتى لو وجب يكون النهي عن الحسيات، ولا نزاع فيه فتعين الأول"تحقيقه أنه إذا نهى عن بيع درهم بدرهمين فهنا أمران أحدهما أمر لغوي من غير المعنى الشرعي الذي ذكرنا، وهو قولهما بعت واشتريت، وهذا أمر حسي، والثاني هذا القول مع المعنى الشرعي المذكور، وهذا هو البيع الشرعي، فإن كان النهي عن الأمر الأول يكون النهي عن الحسيات، وحينئذ إن كانت المفسدة التي نهى لأجلها في نفس هذا القول من حيث هو القول فلا نزاع في كونه باطلا لكن الواقع ليس هذا القسم؛ لأن المفسدة ليست في نفس هذا القول، وهو بعت هذا الدرهم بدرهمين، وإن كانت المفسدة في غير هذا القول الحسي لا يكون هذا القول قبيحا لعينه كقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة:222] وإن كان النهي عن الأمر الثاني، يجب إمكانه بحسب المعنى الشرعي فلا يكون النهي للقبح لذاته أو لجزئه؛ لأن ذلك ينافي إمكان وجوده شرعا فيكون لقبح أمر خارجي، وأيضا إذا اجتمع الموضوع له لغة، وشرعا لا بد من حمل اللفظ على الموضوع له الشرعي فيجب الإمكان
يتكون أو عما لا يتكون، والنهي عما لا يتكون لغو إذ لا يقال للأعمى لا تبصر وللآدمي لا تطر وتحقيقه أن المنهي عنه يجب أن يكون متصور الوجود بحيث لو أقدم عليه لوجد حتى يكون العبد مبتلى بين أن يقدم على الفعل فيعاقب بإقدامه وبين أن يكف عن الفعل فيثاب بامتناعه، بخلاف النسخ فإنه لبيان أن الفعل لم يبق متصور الوجود شرعا كالتوجه إلى بيت المقدس وحل الأخوات، وذكر الإمام الغزالي في المستصفى أن مثل الصلاة والصوم والبيع في الأوامر مستعملة في المعاني الشرعية دون اللغوية للعرف الطارئ وما وجدنا ذلك العرف في النواهي فبقي على أصل الوضع من المعاني اللغوية كقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} [النساء:22] وقوله عليه الصلاة والسلام:"دعي الصلاة أيام أقرائك"، فإنه في معنى النهي، وحاصله أن إمكان الفعل باعتبار اللغة كاف في النهي، ولا نسلم احتياجه إلى إمكان المعنى الشرعي، وجوابه ظاهر وهو القطع بأن الحائض إنما نهيت عما سماه الشرع صوما وصلاة لا عن نفس الإمساك والدعاء والمصنف رحمه الله تعالى فصل الكلام بعض التفصيل، وحاول الرد في البيع الذي معناه اللغوي قريب من معناه الشرعي.
وذكر صاحب القواطع أن وجود الفعل المشروع بأمرين بفعل العبد وبإطلاق الشرع فبالنهي امتنع الإطلاق فلم يبق مشروعا لكن تصور الفعل من العبد باق على حاله فيصح النهي بناء عليه مثلا