وهو إما بأن يقرأ المحدث عليك أو بأن تقرأ عليه فتقول أهو كما قرأت فيقول نعم والأول أعلى عند المحدثين فإنه طريقة الرسول عليه السلام وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى كان ذلك أحق منه عليه السلام فإنه كان مأمونًا عن السهو أما في غيره فلا على أن رعاية الطالب أشد عادة وطبيعة وأيضًا إذا قرأ التلميذ فالمحافظة من الطرفين وإذا قرأ الأستاذ لا تكون المحافظة إلا منه وأما الكتابة والرسالة فقائم مقام الخطاب
ـــــــ
وطبيعة, وأيضا إذا قرأ التلميذ فالمحافظة من الطرفين, وإذا قرأ الأستاذ لا تكون المحافظة إلا منه. وأما الكتابة والرسالة فقائم مقام الخطاب فإن تبليغ الرسول عليه السلام كان بالكتاب والإرسال أيضا والمختار في الأولين أن يقول حدثنا, وفي الأخيرين أخبرنا. وأما الرخصة فهي الإجازة والمناولة فإن كان عالما بما في الكتاب يجوز فالمستحب أن يقول: أجاز, ويجوز أيضا أخبر, وإن لم يكن عالما بما فيه لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبي يوسف كما في كتاب القاضي. لهما أن أمر السنة أمر عظيم مما لا يتساهل فيه وتصحيح الإجازة من غير علم فيه من الفساد ما فيه, وفيه فتح لباب التقصير في طلب العلم, وهذا أمر يتبرك به لا أمر يقع به الاحتجاج. وأما الضبط فالعزيمة فيه الحفظ إلى وقت الأداء, وأما الكتابة فقد كانت رخصة فانقلبت عزيمة في هذا الزمان صيانة للعلم. والكتابة نوعان مذكر أي: إذا رأى الخط تذكر الحادثة هذا هو الذي انقلب عزيمة, وأمام, وهو لا يفيد التذكر, والأول حجة سواء خطه هو أو رجل معروف أو مجهول. والثاني: لا يقبل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أصلا وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى إن كان تحت يده يقبل في الأحاديث وديوان القضاء للأمن من التزوير, وإن لم يكن في يده لا يقبل في ديوان القضاء, ويقبل في الأحاديث إذا كان خطا معروفا لا يخاف عليه التبديل عادة, ولا يقبل في الصكوك; لأنه في يد الخصم حتى إذا كان في يد الشاهد يقبل وعند محمد رحمه الله تعالى يقبل أيضا في الصكوك إذا علم بلا شك أنه خطه; لأن الغلط فيه نادر, وما يجده بخط رجل معروف في كتاب معروف
ويقول: أجزت لك أن تروي عني هذا الكتاب, ولا يكفي مجرد إعطاء الكتاب, وإنما جوز طريق الإجازة ضرورة أن كل محدث لا يجد راغبا إلى سماع جميع ما صح عنده فيلزم تعطيل السنن وانقطاعها فلذا كانت رخصة.
قوله:"وهذا أمر يتبرك به"جواب عما يقال أن السلف كانوا يعتبرون الإجازة, والمناولة من غير علم المجاز له بما فيه.
قوله:"وإمام"يعني أن الراوي لم يستفد منه التذكر بل اعتمد عليه اعتماد المقتدي على إمامه.
قوله:"والثاني لا يقبل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى"; لأن المقصود من النظر في الكتاب عنده التذكر, والعود إلى ما كان عليه من الحفظ حتى تكون الرواية عن حفظ تام إذ الحفظ الدائم مما يتعسر على غير النبي عليه الصلاة والسلام لا سيما في زمان الاشتغال بأنواع العلوم, وفروع الأحكام.