بعض أصحابنا بأنه نسخ قوله تعالى الوصية للوالدين والأقربين بقوله عليه السلام:"لا وصية لوارث"وبعضهم بأن قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ..} الآية نسخ بقوله عليه السلام:"الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة"ولكن هذا فاسد لأن الوصية للوارث نسخت بآية المواريث إذ في الأول فوضها إلينا ثم تولى بنفسه بيان حق كل منهم وإلى هذا أشار بقوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} , وقال عليه السلام:"إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث"ولأن عمر قال: إن الرجم كان مما يتلى في كتاب الله تعالى فقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} لم ينسخ بقوله عليه السلام:"الثيب بالثيب"بل نسخ بالكتاب وهو
ـــــــ
بالكتاب يقول كذبه ربه, فلا نصدقه فالتعاون بينهما أولى, واحتج بعض أصحابنا"أي: على جواز نسخ الكتاب بالسنة"بأنه نسخ قوله تعالى: {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} "أول الآية قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} "بقوله عليه السلام:"لا وصية لوارث", وبعضهم بأن قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ} الآية" أول الآية قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} نسخ بقوله عليه السلام:"الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة"ولكن هذا فاسد "أي: ما مر من الاحتجاجين لبعض أصحابنا فاسد فاستدل على فساد الاحتجاج الأول بقوله"لأن الوصية للوارث نسخت بآية المواريث إذ في الأول فوضها إلينا ثم تولى بنفسه بيان حق كل منهم, وإلى هذا أشار بقوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} , قال عليه السلام:"إن الله أعطى كل ذي حق حقه, فلا وصية لوارث""ثم استدل على فساد الاحتجاج الثاني بقوله:": ولأن عمر قال: إن الرجم كان مما يتلى في كتاب الله تعالى فقوله: تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} لم ينسخ بقوله عليه السلام:"الثيب بالثيب"بل نسخ بالكتاب, وهو قوله تعالى: "الشيخ والشيخة إذا
قوله:"وإلى هذا"يعني أشار بقوله: تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} إلى أن الإيصاء الذي فوض إلى العباد قد تولاه بنفسه لعلمه بجهل العباد, وعجزهم عن معرفة مقاديره فصار بيان المواريث كأنه الإيصاء, وكذا الفاء في قوله عليه السلام:"إن الله أعطى كل ذي حق حقه, فلا وصية لوارث"مشعر بأن ارتفاع وصية الوارث إنما هو بسبب شرعية الميراث كما يقال: زارني فأكرمته. وقد يقال: إن الثابت بآية المواريث وجوب حق بطريق الإرث, وهو لا ينافي ثبوت حق آخر بطريق آخر, فلا رافع للوصية إلا السنة, وذكر الإمام السرخسي أن المنفي بآية المواريث إنما هو وجوب الوصية لا جوازها, والجواز إنما انتفى بقوله عليه السلام:"لا وصية لوارث"1 ضرورة نفي أصل
ـــــــ
1 رواه البخاري في كتاب الوصايا باب 6. أبو داود في متاب الوصايا باب 6. الترمذي في كتاب الوصايا باب 5. النسائي في كتاب الوصايا باب 5. ابن ماجه في كتاب الوصايا باب 6. الدارمي في كتاب الوصايا باب 28. احمد في مسنده 4/186، 187.