فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 865

لها وإنما لا يزول الحدث بسائر المائعات لكونه غير معقول في الأصل، وهو الماء بخلاف الخبث فإن إزالته معقولة ولا يضر أن يلزمها أمر غير معقول دفعا للحرج، وهو أن لا يتنجس كل ما يصل إليه؛ ولأن الماء مطهر طبعا فيزول به كلاهما وغيره كالخل مثلا قالع يزول به الخبث لا الحدث، فإن قيل لما كان إزالة الحدث غير معقولة وجبت النية كالتيمم قلنا يأتي الجواب في فصل المناقضة.

ـــــــ

اللام للعاقبة لا للتمليك, وإنما يلزم تغيير النص لو كان اللام للتملك فيلزم حينئذ دفع ملك شخص إلى شخص آخر, وإنما قلنا: إن اللام ليست للتمليك; لأن الصدقات والفقراء لا يمكن أن يراد بهما الجميع لما عرفت أن حرف التعريف إذا دخل على الجميع تبطل الجمعية ويراد به الجنس. وأيضا في هذا الموضع لو أريد الجمع لكان المراد جمعا مستغرقا فمعناه أن جميع الصدقات لجميع الفقراء والمساكين, وهذا غير مراد إجماعا إذ ليس في وسع أحد أن يوزع جميع الصدقات على جميع الفقراء بحيث لا يحرم واحد على أنه إن أريد هذا يبطل مذهب الشافعي رحمه الله تعالى, وإذا لم يكن الجمع مرادا كان المراد الجنس فيراد أن جنس الصدقة لجنس الفقير والمسكين من غير أن يراد الإفراد فتكون اللام للعاقبة لا للتمليك الذي يوجب التوزيع على الأفراد فيكون لعد المصارف."والتكبير لتعظيم الله تعالى فأداء القيمة, وذكر لفظ آخر يكونان في معنى المنصوص"اعلم أن بعض العلماء فرقوا بين الكبرياء

الأصناف. والجواب أن استحقاق الكل إنما يلزم لو كان اللام للتمليك, وليس كذلك لما مر من أن الزكاة خالص حق الله تعالى ابتداء, وإنما تصير للفقراء بقاء بدوام اليد فتكون اللام للعاقبة دون التمليك, وإنما أحال ذلك على غيره; لأن كون اللام للعاقبة مجاز بعيد لا يصار إليه إلا عند ظهور القرائن, وقد أمكن على حمل اللام الاختصاص والدلالة على أن المصارف إنما هي هذه الأصناف لا غير بمعنى أنه لا يجوز الصرف إلى غيرهم, وأنهم هم الصالحون للصرف إليهم سواء صرف أو لم يصرف فبالصرف إلى البعض لا يتغير كون الكل مصارف. وإنما يلزم التغيير لو كان اللام للتمليك فيفيد أن الزكاة ملك لجميع الأصناف فيكون صرفها إلى البعض صرف ملك الشخص إلى غيره ثم تقرير المصنف رحمه الله تعالى لا يخلو عن ضعف; لأنه قد سبق أن بطلان الجمعية وثبوت الحمل على الجنسية إنما يكون عند تعذر الاستغراق فلا معنى لتعليل عدم إمكان أن يراد بالفقراء الجميع ببطلان الجمعية أولا وبتعذر الاستغراق ثانيا ففي العبارة تسامح, وأيضا المطلوب هاهنا جواز الصرف إلى بعض الأصناف وهذا لا يتفاوت بكون الفقراء للجمعية أو للجنسية فلا مدخل لما ذكره من أن الفقراء للجنس في إثبات كون اللام للعاقبة دون التمليك لجواز أن يلتزم الخصم بطلان الجمعية للجنس, ويدعي كون الزكاة ملكا للأجناس المذكورة فلا مدفع له إلا ما ذكرنا.

قوله:"على أنه إن أريد هذا"أي: توزيع جميع الصدقات على جميع الفقراء يلزم بطلان مذهب الشافعي رحمه الله تعالى; لأنه لا يقول بوجوب الصرف إلى جميع أفراد كل صنف بل إلى جمع منها.

فإن قلت إذا كان للاستغراق كان المعنى كل صدقة لكل فقير, وهذا أظهر بطلانا فلم عدل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت