وتخصيص الصبي والمجنون من خطابات الشرع من هذا القبيل. وأما الحس نحو وأوتيت من كل شيء وأما العادة نحو لا يأكل رأسا يقع على المتعارف وأما كون بعض
ـــــــ
كاحتمال المجاز في الخاص فالتأكيد يجعله محكما"هذا جواب عما قاله الواقفية أنه مؤكد بكل أو أجمع وأيضا جواب عما قاله الشافعي رحمه الله أنه يحتمل التخصيص، فنقول نحن لا ندعي أن العام لا احتمال فيه أصلا، فاحتمال التخصيص فيه كاحتمال المجاز في الخاص، فإذا أكد يصير محكما أي: لا يبقى فيه احتمال أصلا لا ناشئ عن دليل ولا غير ناشئ عن دليل، فإن قيل احتمال المجاز الذي في الخاص ثابت في العام مع احتمال آخر، وهو احتمال التخصيص فيكون الخاص راجحا فالخاص كالنص والعام كالظاهر، قلنا: لما كان العام موضوعا للكل كان إرادة البعض دون البعض بطريق المجاز، وكثرة احتمالات المجاز لا اعتبار لها فإذا كان لفظ خاص له معنى واحد مجازي، ولفظ خاص آخر له معنيان مجازيان أو أكثر ولا قرينة للمجاز أصلا، فإن اللفظين متساويان في الدلالة على المعنى الحقيقي بلا ترجيح الأول على الثاني فعلم أن احتمال المجاز الواحد الذي لا قرينة له مساو لاحتمال مجازات كثيرة لا قرينة لها، ولا نسلم أن التخصيص الذي يورث شبهة في العام شائع بلا قرينة فإن المخصص إذا كان هو العقل أو نحوه فهو في حكم الاستثناء على ما يأتي، ولا يورث شبهة فإن كل ما يوجب العقل كونه غير داخل لا يدخل وما سوى ذلك يدخل تحت العام وإن كان المخصص هو الكلام، فإن كان متراخيا لا نسلم أنه مخصص، بل هو ناسخ. بقي الكلام في المخصص الذي لا يكون موصولا وقليل ما هو."
الزوج الثاني متمما للحل الناقص بالطريق الأولى، وتقرير الثانية أن في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة:38] لفظ القطع خاص بالإبانة عن الشيء من غير دلالة إبطال العصمة، ففي القول بأن القطع يوجب إبطال العصمة الثابتة للمال قبل القطع حتى لا يجب الضمان بهلاكه، أو استهلاكه كما هو مذهب أبي حنيفة ترك العمل بالخاص، وجوابه أن انتفاء الضمان ثبت بقوله تعالى: {جَزَاءً} فإن الجزاء المطلق في معرض العقوبات ما يجب حقا لله تعالى خالصا فيجب أن تكون الجناية واقعة على حقه تعالى، ومن ضرورته تحول العصمة التي هي محل الجناية إلى الله تعالى عند فعل القطع حتى يصير المال في حق العبد ملحقا بما لا قيمة له كالعصير إذا تخمر، وفي المسألتين اعتبارات سؤالا وجوابا أعرضنا عنها مخافة التطويل.
قوله:"فصل"حكم العام عند عامة الأشاعرة التوقف حتى يقوم دليل عموم، أو خصوص، وعند البلخي والجبائي الجزم بالخصوص كالواحد في الجنس والثلاثة في الجمع، والتوقف فيما فوق ذلك وعند جمهور العلماء إثبات الحكم في جميع ما يتناوله من الأفراد قطعا ويقينا عند مشايخ العراق وعامة المتأخرين، وظنا عند جمهور الفقهاء والمتكلمين، وهو مذهب الشافعي والمختار عند مشايخ سمرقند حتى يفيد وجوب العمل دون الاعتقاد، ويصح تخصيص العام من الكتاب بخبر الواحد والقياس واستدل على مذهب التوقف تارة ببيان أن مثل هذه الألفاظ التي ادعى عمومها