والاجتهاد كالثبوت بالنصّ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يَجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذّ شذّ إلى النار أو في النار". وقال الحاكم معقّبًا على هذا الحديث بأنه روي بأسانيد يصحّ بمثلها الحديث [1] . ومن شروطه المتفق عليها شرائطُ الأهلية كالعقل والبلوغ والإسلام والعدالة، والكينونة من أهل الاجتهاد ومن أهل السُّنة والجماعة [2] .
واستدلّوا على حجيّته بما أفادوا من قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} [3] .
وأما سببه فقد يكون توقيفًا على الكتاب والسُّنة، أو استنباطًا منهما، أو توفيقًا من الله للمجمِعين إلى الصواب وإلهامهم الرشد. فـ"ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن". قال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه [4] .
وهو فيما اتفق عليه أهل العلم يدعو إلى الانتباه والتأمل كالذي أشار إليه البخاري في كتاب الاعتصام من صحيحه في باب ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - وحضّ فيه على اتفاق أهل العلم، وما أجمع عليه الحرمان مكة والمدينة، وما كان بها من مشاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي والمنبر والقبر [5] .
(1) المستدرك: 1/ 115.
(2) الآمدي. الأحكام: 1/ 324 - 328؛ الغزالى. المستصفى. 1/ 181 - 185؛ البخاري. كشف الأسرار: 1/ 236؛ السرخسي. الأصول: 1/ 310.
(3) سورة النساء، الآية: 115.
(4) المستدرك: 3/ 87.
(5) أدلة الشريعة اللفظية لا تستغني عن معرفة المقاصد الشرعية. المقاصد: 82.