فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 1856

كب - مقصد الشريعة تجنّبُها التفريع في وقت التشريع

لقد بان من استقراء أقوال الشارع - صلى الله عليه وسلم - وتصرّفاته، ومن الاعتبار بعموم الشريعة الإِسلامية ودوامها، أن مقصدها الأعظم نوطُ أحكامها المختلفة بأوصاف مختلفة تقتضي تلك الأحكام، وأن يتبع تغيرُ الأحكام تغيرَ الأوصاف، إذ لو كانت الشريعة مؤقتة بقوم بخصوصهم أو بعصور بخصوصها لأمكن أن يدَّعي مدَّعٍ أن ما قرر فيها من الأحكام لا يختلف لأن غاية دوامه معلومة. فإذا حَلَّت تلك الغاية بعلم الله تعالى خاطب الناس بنسخ تلك الشريعة. فأما وشريعة الإِسلام عامة دائمة، وتغيرُ الأحوال سنة إلهية في الخلق لا تتخلف، فبقاء الأحكام مع تغير موجبها لا يخلو من أن يكون إقرارًا لنقيض مقصود الشارع من تعليق ذلك الحكم بذلك الموجب. فيصير أحد العملين عبثًا، أو أن يكون مكابرة في تغير الموجب وذلك ينافي المشاهدة القطعية أو الظنية في أحوال كثيرة، ويؤول ذلك على التقديرين إلى أن تكون الأحكام مقصودةً لذاتها لا متابعة لموجباتها.

ويحق علينا أن نأتي بشيء من استقراء كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتصرفه في هذا الشأن لزيادة اطمئنان الناظر في هذا المقام الذي قد يكثر منكروه ويعشو مبصروه.

فمن ذلك حديث عاصم بن عدي الأنصاري في الموطأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت