فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 1856

وعقد الإجارة ملزم لكل من المتعاقدين. فليس لأحدهما فسخه لأنه عقد معاوضة ومبادلة كالبيع تمامًا فكان لازمًا مثله، ولأن الإجارة لا تختلف عن البيع إلا باختصاصها باسم معين. وأقر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس يستأجرون ويؤاجرون ونهاهم عن مفسداتها.

والإجارة ضربان: إجارة عين. وهي ما يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها كاستئجار الدار الصالحة للسكنى.

وإجارة منفعة في الذمة على شيء معين أو موصوف بصفات يمكن ضبطها بالعلم أو المدة كخياطة الثوب ونحوه.

والاستئجار، كما قال ابن رشد الجد، هو الذي أذن الله به لعباده، وجعله قوامًا لأحوالهم، وسببًا لمعاشهم وحياتهم ليس على إطلاقه، بل هو مقيد بما أحكمته السُّنة والشريعة؛ فمنه الجائز، ومنه المحظور. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [1] .

وللإجارة مقاصد منها: قضاء حاجات الناس، على وجه يحقق المصلحة والعدل فيما بينهم. فلكل عملية من العمليات، أو تصرّف معتبر من التصرّفات عقدٌ خصّه الشارع به. فاحتياجات الإنسان اليومية لا يمكن له وحده أن يقوم بها لكثرتها، ولعدم قدرته على توفيرها كلها عمليًا، واحتياجِه إلى وجود سوق الشغل واستخدام الكثير من أصحاب القدرات والمواهب الراقية، دفعًا للمشقّة ورفعًا للحرج، شرع الله لعباده عقد الإجارة، عقدًا يكون به تمليك المنفعة بعوض.

السَّلَم:

هو لغة: الإعطاء والترك والتسليف.

(1) ابن رشد الجد. المقدمات: 2/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت