فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 1856

علمتَ ممّا قدّمناه آنفًا أن الشريعة قصدت من تشريعها في التصرّفات المالية إنتاج الثروة للأفراد ولمجموع الأمة. وقد مضى أن الثروة تتقوَّمُ من المتموَّلات، ومن العمل. فالعمل أحد أركان الثروة وآلة استخدام ركنيها الآخرين.

ونريد من العمل، في مبحثنا هذا، نوعًا من أنواع جنس العمل، وهو خصوص العمل الذي يقوم به غيرُ صاحب مال في مال غيره ليُحصَّل بعمله جزءًا من إنتاج مال استعمله صاحبه لتحصيل جزء مثله معه.

ولأجل كون القادرين على العمل والإنتاج يكثر فيهم من ليس بيده مال يستعين به على العمل المثمر المنتج، أو بيده مال لا يوازي مقدار مقدرته على الإنتاج، وكون كثير من أصحاب الأموال يُعجزهم العمل في أموالهم عملًا يوازي ما تستدعيه مقادير تلك الأموال من النتائج، لا سيما أصحاب الأموال الذين انجرَّت لهم الأموال من تلقاء غيرِهم بعطية أو ميراث، كان الأصلان العظيمان من أصول الثروة - وهما المال والعمل - معرَّضين للعوائق، وتعطيل الإنتاج في أحوال كثيرة. وذلك رزء على أصحابهما وعلى الأمة.

فكان مما اهتدى إليه أهل العقول إيجاد طرائق تتألف فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت