فهرس الكتاب

الصفحة 1070 من 1856

وتوسع جمهور الفقهاء فأطلقوه على ما يشمل الحقوق المقوّمة والمنافع جميعًا. فهو يطلق على كل ما له قيمة مادية بين الناس، وجائز الانتفاع به انتفاعًا مشروعًا حال السعة والاختيار [1] . وهذا احترازًا من الخمر والنجاسات والخنزير.

وعرّفه الشيخ ابن عاشور بتعريفين خاصًّ وعامًّ. ذكر الأولى في تفسيره لقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [2] قال: هو ما بقدره يكون قدر إقامة نظامِ معاشِ أفرادِ الناس، في تناول الضروريّات والحاجيّات والتحسينيّات بحسب مبلغ حضارتهم، حاصلًا بكدْح [3] . وذكر التعريف الثاني وهو العام الذي لا يتعلق بمداخيل الفرد فحسب، قائلًا والمال الذي يدال بين الآحاد هو على وجه الجملة حق للأمة عائد عليها بالغنى عن الغير. وبناء على هذا الاعتبار تكون للمال أنواع متعددة. فالمال الذي يقام به نظام المعاش ثلاثة أنواع على ما فصّله الإمام الأكبر [4] .

منه ما تحصل به إقامة نظام المعاش بذاته دون توقّف على شيء آخر من غيره. وهذا كالحبوب والأطعمة والثمار. وكذلك الحيوان فيما أذن لنا بأكله، والانتفاع به: بصوفه وشعره، ولبنه وجلوده. قال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [5] ، وقوله: وَالْأَنْعَامَ

(1) د/ أحمد الحصري. السياسة الاقتصادية والنظم المالية في الفقه الإسلامي: 471.

(2) سورة البقرة، الآية: 188.

(3) التحرير والتنوير: 2/ 187.

(4) التحرير والتنوير: 2/ 188 - 189.

(5) سورة الحج، الآية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت