فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 1856

السديدة. وهؤلاء المنحرفون هم الذين أقام الله عليهم الحجة بقوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [1] ، وقوله: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} [2] .

وكل تلك الأواصر العائلية والروابط الاجتماعية قد حُفَّ بالمكاره والشهوات، واختلط به من الهوى المتبع والبُعد عن الدين ما جعله يقوى ويضعف بحسب الأخذ بأسباب الحزم والقوة، أو بوسائل الانفكاك والانحلال. فهذا التشريع الإسلامي، لضبطه أحوال المجتمعات وتعليمه إياها الكتاب والحِكمة، وتلقينها إياه نظريًا وعمليًا، هو جملة ما يُحتاج إليه من قواعد وأصول ومبادئ، تلاشت حقائقها باتباع سبيل الغَي والبُعد عن طريق الحق. ذلك أنهم {قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [3] .

في الباب الثالث من القسم الثالث من كتاب المقاصد تحدث الإمام الأكبر عن أمثلة من أحكام الأسرة وأدلتها. وحصر الكلام في دائرتين:

الأولى: دعائم الأُسرة وما ينبغي أن يراعى فيها من وسائل تحقّق الترابط المتين بين الأواصر الثلاث: النكاح، والنسب والقرابة، والصهر. فهذه الأصول في تكوين العائلة قد وضع لها الشارع قوانين وأحكامًا تضبطها وتنظمها، وتكون بها أعدل المجتمعات وآمنها، وأكثرها عزة ومنعة وسؤددًا وشرفًا. وكل هذا من فضل الله عليها، وحمايته سبحانه لها. فالعائلة في جميع تصرّفاتها،

(1) سورة القصص، الآية: 50.

(2) سورة الجاثية، الآية: 23.

(3) سورة المائدة، الآية: 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت