فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1856

بالمرحلة الابتدائية، وترتّب على ذلك ضعف الملكات اللسانية وقِلّةُ التحصيل. وخلا التعليم من المواد التربوية، وعَرِي مما يفيد التلامذة اطلاعًا على أحوال الأمم وارتباطًا بواقع الحياة خارج جدران الجامع. وجمدت المعارف لدى هؤلاء فلم يتجاوزوا ما ورد منها بالكتب من آراء وتقريرات لاستظهارهم إياها بغير نظر ولا تمييز ولا نقد حتى في المرتبة العالية من التعليم أو القريبة منها. وقصرت الهِمم عند ذوي الكفاءات العلمية عن التأليف، وبقي جميعهم مقيدًا في مواد الدراسة بمصنفات وكتب مرت على تأليفها وتصنيفها قرون، فتحجَّرت العقول وتعطلت آلة التدبر والتفكير [1] .

وقد تعرض العلامة المصلح الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور إلى تفصيل القول في ذلك كله عند بيان أسباب تأخر التعليم وفساده، فلم يترك في ذلك مقالًا لقائل [2] .

لإبراز نتائج المقارنة، لطلبة الجامع الأعظم وخريجيه، بين أمسهم المشرق، ويومهم الغائم الرضف، ومن أجل شحذ هممهم وتحريك عزائمهم لعملية التجديد والتغيير التي دعا إليها الشيخ ابن عاشور، لا بد أن يركن دعاة الإصلاح ورجاله إلى الدعامة الثالثة فيعالجون مشاكلهم بالبر والتقوى والنصيحة والمعروف، ليستشعروا من وراء ذلك عظيم رسالة جامع الزيتونة معهدهم العتيق والوحيد، ويذكروا ما غاب عنهم من إشراقه الديني والفكري، وإشعاعه وسلطانه

(1) محمد الحبيب ابن الخوجه. شيخ الإسلام وشيخ الجامع الأعظم محمد الطاهر ابن عاشور. جوهر الإسلام. السنة العاشرة، عدد: 3، 4: 15.

(2) محمد الطاهر ابن عاشور. أليس الصبح بقريب: 114 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت