فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 1856

وذكر الشيخ ابن عاشور الشاطبي، معلقًا على المقدمة الأولى من كتابه الموافقات، منبّهًا إلى الاستدلال فيها على كون أصول الفقه قطعية ضعيف. وأن خلاصة ما جاء فيها أن أصول الفقه في الدين قطعية لا ظنية. والدليل على ذلك أنها راجعة إلى كليات الشريعة، وما كان كذلك فهو قطعي [1] . ويفسّر كلامَ الشيخ ابن عاشور في تضعيف مقالة الشاطبي ما ذكره المحقق الشيخ دراز من قوله تعقيبًا على قول الشاطبي: بيان الأول ظاهر بالاستقراء المفيد للقطع [2] : إنما يبدو هذا صحيحًا؛ لأن استقراء جميع الأفراد فيه ممكن، فإنها مسائل محصورة، وكذلك ما أورده بعدُ من أن ما هو راجع إلى الاستقراء الكلي من أدلة الشريعة قطعي، ولكن المطلوب هنا هو القطع أي الجزم. ووصف دراز كلام الشاطبي بالخَطَابي لأنه لا يتأتّى اعتبار ذلك في جميع مسائل الأصول حتى ما اتفقوا عليه منها، وأن المعتبر في كل ملة بعض القواعد العامة فقط، وهي داخلة في حفظ الضروريات [3] . وقد تقدم الحديث عن الفرق بين القطعي والظنّي من الأدلة.

عرّف ابن عاشور المصلحة والمفسدة. فقال في الأولى: إنها وصف للفعل يحصل به الصلاح أي النفع منه دائمًا أو غالبًا للجمهور أو الآحاد، وقال في الثانية: هي ما قابل المصلحة. وهي وصف

(1) المقاصد: 21.

(2) الشاطبي. الموافقات: 1/ 29.

(3) الشاطبي. الموافقات، المقدمة الأولى مع تعليقات دراز: (3) 1/ 31 - 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت