فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1856

بجانب ما فطر عليه الشيخ ابن عاشور من تحليل دقيق، وعميق نظر، ونقد نافذ، سلَّطهُ في مجال التعليم على ذاته من السنة الأولى من مباشرته للتدريس، وقد تخرّج في ذلك العام بشهادة التطويع، اقترنت بنواحي نشاطه واهتماماته جوانب أخرى شجعته على الدعوة إلى الإصلاح، وعلى محاولته وبذل الجهد لتحقيقه، والمضي فيه بقوة واجتهاد.

وقد مرّ في خوضه لمعركة الإصلاح بتجربة كبيرة وفريدة أكسبته خبرة واسعة، وجعلته الأكثر معرفة بأحوال الزيتونة: جامعة، ومراكز تعليم، ومدرسين، وطلبة، وكتبًا، وعلومًا، والأقدر على تقويم كل عنصر من هذه العناصر في ذاته أولًا، وبالإضافة إلى المحيط الفكري والثقافي والعلمي المعاصر ثانيًا.

وللمضي قدمًا في مجال الإصلاح والتغلّب على ما يوضع في طريقه من معوّقات وعقبات، نبّه الشيخ رحمه الله إلى شروط الإصلاح وواجباته، وجعل من نفسه بعزمه وسلوكه ومنهجه فيه مثالًا يحتذى، وقدوة لمن يروم من بعده القيام بمثل عمله، كلّما دعت الظروف أو الحاجة إلى ذلك، أو اقتضاه الأمر واستوجبته المصلحة.

من أبرز الخلال التي يتعيّن على القائم بعملية الإصلاح التحلّي بها الصبر على ما يمكن أن يلحقه من المكاره أو يناله من المكائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت