وأما الجانب الرابع، وهو المتعلق بالمسائل العلمية من فلسفية، وكلامية، واجتماعية، وسياسية، فإنا نساير فيه المؤلف في أثناء كتابه لنقف على ما يريد كشفه لنا من حقائق تتعلق:
أولًا: بوصف الإسلام بكونه حقائق لا أوهامًا.
ثانيًا: بقضية ترتّب الثواب والعقاب على الأعمال. وقد ظهرت بسببه مذاهب عقدية مختلفة ثلاثة هي: الجبر والاختيار والتوسط.
وثالثًا: بقدرة الإسلام على إقامة أصول النظام الاجتماعي.
ورابعًا: بإيجاد الجامعة الإسلامية، وإقامة وحدة الإمة على أساس الأخوة الدينية القائمة بين المؤمنين.
أما القضيّة الفلسفية العميقة التي بحثها المؤلف لإثبات كون الإسلام حقائق لا أوهامًا، وأن أهمية ذلك تظهر في تصوّر العقيدة والشريعة الإسلامية على الوجه الصحيح الذي تتميزان به، فقد وضعها بين تعريفه للسماحة وبين الفصل الذي عقده لبيان عمل الإسلام في إقامة أصول النظام. وشعورًا منه بأهميَّة صفة العقيدة والتشريع في الإسلام، وكون هذا الموضوع رغم أبعاده مغفولًا عنه غيرَ معتنى به، قام بتفصيل القول بما يرغّب في التطلّع إلى معرفته، والحرص على جني فوائده. فافتتح الإمام الأكبر دراسته لهذا الموضوع بقوله:"أي غرض أسمى وأسنى من غرضنا هذا الذي سنشرح فيه صفة عظمى من صفات الإسلام، منها تفننت أفنانه، وعليها التقت أواشجه، وبها تجلَّى التمايز بينه وبين غيره من الشرائع، وبإنشاء المتدينين بهذا الدين على مخامرة هذه الصفة عقولهم كانوا أهلًا للنهوض بأعباء الأمانة"