قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [1] .
بدأ صاحب التحرير والتنوير بالحديث عن صيغة الملائكة في الجمع والإفراد. فقال: (الملائكة) جمع (ملَك) ، وأصل صيغة الجمع (ملائك) ، والتاء لتأكيد الجمعية. والظاهر أن تأنيث الملائكة سرى إلى لغة العرب من كلام المتنصّرين منهم، إذ كانوا يعتقدون أن الأملاك بنات الله، واعتقده العرب أيضًا. قال تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ} [2] .
(فملائك) جمع (مَلْأَك) (كشمائل) و (شَمْأَل) ، ومما يدل عليه أيضًا قول بعض شعراء عبد القيس أو غيره:
ولست لإنسيٍّ ولكن لِمَلْأَك ... تنزّلُ من جو السماء يصوِّب
ثم قالوا: ملَك تخفيفًا.
واختلفوا في اشتقاق (مَلَك) أو (مَلْأَك) على ثلاثة أقوال حكاها الإمام الأكبر: القول الأول: قول أبي عبيدة، والثاني قول الكسائي، والثالث ينسب إلى ابن كيسان.
فعند أبي عبيدة هو (مَفعَل) من (لَأَكَ) بمعنى أَرْسَلَ. ومنه قولهم، في الأمر بتبليغ رسالة (ألِكْني إليه) ، أي كن رسولي إليه. وأصل (ألِكني) (أَلْإِكْنِي) ، وإن لم يعرف له فعل وإنما اشتق اسم الملك من الإرسال، لأن الملائكة رسل الله، إما بتبليغ أو تكوين، كما في الحديث:"ثم يرسل إليه - أي للجنين في بطن أمه - الملَكَ"
(1) البقرة: 30.
(2) النحل: 57.