إن المحور الأساس الذي يدور حوله البحث في كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية، هو المقاصد ذاتها. ومن خلال ما وقفنا عليه من استعمالات لكلمة المقاصد رأينا أحيانًا ألفاظًا أخرى بإزائها تطلق بمعناها. وهي من قبيل المدلول العام كالكليات فقد أطلقوها على الضروريات وحدها باعتبار وعليها وعلى الحاجيات والتحسينيات باعتبار آخر. وربما أطلقوا الجنسين العاليين: المصلحة والمفسدة بإزائها. وهي بدون شك راجعة إليهما.
ومصطلح المقصد مختلف المعاني، باعتبار مدلولها، مواءمةً أو مساوقةً له كالمعاني الحقيقية والمعاني العرفية، والمعاني الاعتبارية، أو مناقضة له غير قابلة للاندماج فيه كالمعاني الوهمية أو التخيلية. فليس شيء من هذين بصالح لأن يعدّ مقصدًا شرعيًا.
وقد تقدم ذكر الشروط الواجب مراعاتها في تعيين المقاصد، وهي: الثبوت والظهور والانضباط والاطِّراد.
والمقاصد الشرعية كثيرة ومتعددة بتعدد الأحكام الجزئية التفصيلية، وإن أدلّتها لموذنة بذلك. وتكون كما قدمنا ظاهرة وخفية.
فمن المقاصد الشرعية ما شاع الحديث عنه في المجتمع الإسلامي بل المجتمعات الإنسانية لكونه ملاحظًا بالإجماع، مرغوبًا فيه من الأفراد والجماعات، مدعو إلى الالتزام به كالحرية والمساواة والأمن والرفق والمواساة.
والمقاصد أقسام:
منها: ما يرجع أمره إلى الأمة جمعاء، أو ما يقوم عليه نظامها.
ومنها: ما يرجع إلى طبيعة الحكم الإسلامي، أو إلى صفة من