حتى في آية: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [1] فإن الواقف في الظلام إذا مد يده يراها بعناء، وآية: {وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [2] ، وقول تأبط شرًا:
فأُبت إلى فهم وما كنت آيبًا ... وكم مثلَها فارقت وهي تصفر [3]
وعلى هذا النحو من التطبيق للقواعد، والاستنتاج للمعاني، والإبداع والدقة في تحرير القول في كل قضايا اللغة والعربية والبلاغة، يمضي الشيخ في تفصيله القولَ بلفت الأنظار إلى دقائق الاستعمال، كما عرض لذلك عند حديثه عن أصل"الاسم"واشتقاقه، و"العالَم"، و"الصراط"، أو في بيانه لتقديم الأهمية العارضة على الأهمية الأصلية واستعارة (المستقيم) ، وقوله في تفسير: المغضوب عليهم.
ذكر الإمام هذا اللفظ"الاسم"في"البسملة"قبل تفسير"الفاتحة". ولتفصيل القول في ذلك سلك مسلكًا بيّن فيه آراء النحاة واللغويين المتقدِّمين. افتتح كلامه بتعريف الاسم قائلًا: هو لفظ جُعل دالًا على ذات حسّية أو معنوية بشخصها أو نوعها. ثم قسّم حديثه إلى جملة أغراض منها بيانُه اشتقاقَ هذه الكلمة، والتنبيهُ على أصلها عند البصريين والكوفيين، مشيرًا إلى تصريفها واشتقاقها، ومعقّبًا على هذا بمناقشة قول ابن يعيش في صيغة سمًى، مُوردًا على إثره زعم ابن حزم في كتاب المِلل والنِحل أن لفظ"اسم"جامد غير مشتق.
(1) النور: 40.
(2) الزخرف: 52.
(3) محمد الطاهر ابن عاشور. التحرير والتنوير: 1/ 2، 556 - 559.