فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 1856

هو السيد جمال الدين 1254/ 1838 - 1315/ 1897 الأفغاني الأرومة، الشريف النسب، المنحدر من العترة النبوية الطاهرة، فقد كان كما قال أمير البيان: سيّدَ النابغين الحكماء، وأميرَ الخطباء والبلغاء، وداهيةً من أعظم الدهاة، دامغَ الحجة، قاطعَ البرهان، ثَبْت الجَنان، متوقّد العزم، شديد المهابة. وكانت سيرته كبيرة. وبلغ من علو المنزلة في المسلمين ما قلّ أن يبلغ مثلَه سواه [1] .

وهو رجلُ سياسةٍ تولّى رئاسة الوزارة في بلده في ظل الأمير محمد أعظم، وذهب إلى الآستانة بدعوة من السلطان عبد العزيز الذي عيّنه عضوًا في مجلس المعارف. واستقبله الخديوي إسماعيل بمصر، وتوجّه إلى إيران بدعوة من الشاه ناصر الدين. وكان آخر مطافه الآستانة لمّا استدعاه السلطان عبد الحميد الثاني للإقامة بها.

وهو فيما بين هذه الخطط والوظائف التي تقلّب فيها، وباشرها من قريب، قد خَبَر أحوال المجتمعات الإسلامية، واستَكْنَهَ أسرارَ دُولِها وشعوبها، وتنقَّل هنا وهناك بين أقطار العالم الإسلامي وغربي البلاد الأوروبية، ناقدًا ثائرًا، داعيًا وموجهًا، مكتسحًا بآرائه وأقواله كل الطبقات والأوساط، مستفزًّا للطغاة. فكان - كما نعته خلطاؤه - رجلَ الأمل واليأس، والثورة والهدأة، ورجل الواقع والحُلم، يحمل

(1) شكيب أرسلان. حاضر العالم الإسلامي: (1) 1/ 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت