فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1856

كان تأثير هذه الثلة من الساسة والمفكرين والعلماء والمصلحين ملموسًا بوضوح في كل مجالات الحياة في بلاد الإسلام عامَّة، وفي المشرق العربي وبلاد المغرب خاصة. وكان هذا التأثير عميقًا تتجاوب أصداؤه في بلاد الخلافة وسائر الولايات الخاضعة لحكمها والتابعة لها.

وقد كانت الدول الاستعمارية، بقدر مُداراتها للباب العالي وكيدها له ومهاجمته، تسعى بكل الوسائل للتقليل من شأن أولئك الزعماء ومطاردتهم أينما كانوا، غير أن هذه المعاملة الشرسة لم تزد دعوتهم إلا توهُّجًا، ومناهجهم إلا انتشارًا في مختلف الأقاليم، عن طريق المحاضرات واللقاءات والصحافة والنشر.

وكان حظ تونس من ذلك هامًّا بما ظهر فيها من تيارات إصلاحية وحركات فكرية ومدارس علمية، إليها يرجع الفضل في حماية البيضة والملة، والحفاظ على الهوية، مع السعي إلى التطوير والتغيير للأوضاع البالية والعقيمة، والحرص على الأخذ بأسباب التقدّم والتفوّق من الحضارة الغربية الجديدة، تنبيهًا للعقول، واستدراكًا لعوامل الرقي والمنَعة. وكان يمضي بالمجتمعات التونسية نحو التلاحم والوحدة وإصلاح الأحوال في كل مجالات الحياة قادةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت