فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1856

وقال المتنبي:

عشِيَّةَ يعدونا عن النظرِ البُكا ... وعن لذَّة التوديع خوفُ التفرُّق [1]

وأتى الشيخ بعد ذلك باختيارات للمرزباني، توسعًا في متفرّعات هذا الغرض. فذكر من مروياته عنه اختياره لمقالة قيس العامري في تدارك سيلان الدمع، وبيت المخبّل في نعت الوجوه، وقول عدي في صفة العيون، وكلام قيس في نعت الدمع، واستعمال البحتري له على وجه التورية إلى المدح، وأبيات بشّار وأبي العتاهية في الاعتذار عن الدمع، وسبق أول القولين من هذين على الثاني.

قال المتنبي في مدح كافور:

مَنِ الجآذرُ في زيّ الأعاريبِ ... حُمْرُ الحُلَى والمطايا والجلابيب

قال أبو الفتح: جعل كونَهُنّ جآذرَ حقيقة، وجعل كونهنّ أعاريب مجازًا، وذلك للمبالغة في الصنعة.

قال أبو القاسم: ليس للمجاز والحقيقة محلّ في هذا البيت ولا مدخلٌ، وإنما جعَلَهنّ جآذرَ لنَجَل العيون وحَوَرِها، وهُنّ في الخلقة نساء. وأيّد الإمام الأكبر الرأي الأوّل قائلًا: لعلّ فهم أبي الفتح أرشق، لأن الشاعر لما استفهم عن كونها في زي الأعاريب أوغَلَ في تخيُّلهن جآذر فالاستفهام ترشيح للاستعارة.

قال أبو الفتح: حُمْرُ الحلى أي هنّ شِرَاف، وكذلك الجلابيب.

قال أبو القاسم: ليس هذا بشيء، إنَّما المعنى أنَّهن حسان

(1) الأصفهاني. الواضح: 30 - 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت