فهرس الكتاب

الصفحة 1712 من 1856

انتظام أمر العائلات في الأمة أساس حضارتها وانتظام جامعتها. فلذلك كان الاعتناء بضبط نظام العائلة من مقصد الشرائع البشرية كلها. وكان ذلك من أول ما عُني به الإنسان المدني في إقامة أصول مدنيته بإلهام إلهي روعي فيه حفظ الأنساب من الشك في انتسابها، أعني أن يثبت المرء انتساب نسله إليه كما قد أشرنا إليه في مبحث أنواع المصلحة المقصودة من التشريع [1] .

ولم تزل الشرائعُ تُعنى بضبط أصل نظام تكوين العائلة الذي هو اقتران الذكر بالأنثى المعبَّر عنه بالزواج أو النكاح. فإنه أصل تكوين النسل، وتفريع القرابة بفروعها وأصولها. واستتبع ذلك ضبط نظام الصهر، فلم يلبث أن كان لذلك الأثرُ الجليل في تكوين نظام العشيرة فالقبيلة فالأمة. فمن نظام النكاح تتكون الأمومة والأبوة والبنوة. ومن هذا تتكون الأخوة وما دونها من صور العصبة. ومن امتزاج رابطة النكاح برابطة النسب والعصابة تحدث رابطة الصهر. وجاءت شريعة الإِسلام مهيمنة على شرائع الحق، فكانت الأحكام التي شرعتها للعائلة أعدل الأحكام وأوثقها وأجلّها.

ولا جرم أن الأصل الأصيل في تشريع أمر العائلة هو إحكام آصرة النكاح، ثم إحكام آصرة القرابة، ثم إحكام آصرة الصهر، ثم إحكام كيفية انحلال ما يقبل الانحلال من هذه الأواصر الثلاث.

(1) انظر أعلاه: 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت