فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 1856

قال الشيخ ابن عاشور إثرَ الحديثِ عن فقهاء المدينة ورواتها: ثم انحصر علمهم في مالك بن أنس عالِم المدينة، فأزبد عنده ذلك المخض، وأفصح عن الخالص المحض، وانفرد في زمنه بحمل السنة الصحيحة، وعرْضِ المرويات على محكِّ النقد. وكان اعتماده في النقد على معايير ثلاثة:

-عمل أهل المدينة.

-قواعد الشريعة.

-وصفات الرواة.

ولم تجتمع هذه المعايير لغير مالك في عصره ولا قبل عصره. كان ظهور مالك في أوائل القرن الثاني في حدود سنة 112؛ لأن مالكًا قد نبغ وهو شاب، وكانت ولادته سنة 93 أو 96، فيكون في حدود سنة 110 قد بلغ الحلم أو تجاوزه.

وفيه تأوّل أهل عصره حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون أعلم من عالم المدينة" [1] .

قالوا: وفيه إشارة إلى مالك بن أنس. ذهب إلى هذا سفيان بن عيينة وابن مهدي ويحيى بن معين وابن المديني، وجمعٌ كثيرٌ [2] .

سبق الإمامَ ابنَ عاشور إلى دعوة التجديد لعلم أصول الفقه إمامُ

(1) حَم: 2/ 299؛ تَ: 5/ 47، ع: 2680؛ كم: 1/ 90 - 91.

(2) مقالات الإمام محمد الطاهر ابن عاشور: 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت