فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1856

الحمد لله الذي بعث محمدًا رسولًا، ليكون إلى معرفته سَبيلًا، وجعله إلى دينه هاديًا ومُهيبًا، وعلى خلقه شاهدًا ورقيبًا، وبالخير مُخبرًا ومبشّرًا، ومن الشرّ مخوّفًا ومحذّرًا، ولأعلام الإسلام ناصبًا، ولأحكامه ناصرًا. فصلى الله عليه أفضل صلاة صلاها على أحد من خلقه، وصلِّ اللهم عليه صلاة تليق بك منك إليه كما هو أهله.

وبعد، فإن الله عزّ شأنه وأحاطت ألطافه بخلقه، قد جعل من كتابه الكريم، ومن سُنة نبيه الأمين مصدرَي علم وهداية. قال تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [1] ، وقال: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [2] ، وقال رسول الله الأكرم - صلى الله عليه وسلم - يوصي المؤمنين من حوله:"تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما مسكتم بهما كتاب الله وسُنة نبيه" [3] .

وقد ورث العلم والحكمة عن الرسل دعاةٌ إلى الله أصبحوا بميراثهم الزكي مصادر معرفة وعناوين نجابة وهداية. انتظمت فرائدهم ولآليهم كواكبَ منيرة كالأنجم الزهر ثم انطفأت، ولمعت في سماء العزّة والكمال أنوارها ساطعة ثم خبت، وهي على الدهر ذؤابة تضيء للناس وهي تحترق.

(1) سورة النساء: الآية 113.

(2) سورة البلد: الآية 10.

(3) طَ: 899.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت