فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1856

أما المنكرون للعمل بالقياس فالنظَّام ومن تبعه من المعتزلة أمثال جعفر بن حرب، وجعفر بن مبشّر والإسكافى. وقد انتهى هذا إلى داود الظاهري ثم إلى زعيم الظاهرية ابن حزم.

ومن قضايا الاختلاف في القياس إثباته في التوحيد ونفيه في الأحكام.

وقال فقهاء الأمصار وسائر أهل السُّنة بالعكس فنفوه في التوحيد وأثبتوه في الأحكام. وخالفهم داود بنفيه فيهما جميعًا.

وحكى القاضي أبو الطيب الطبري عن داود النهرواني والمغربي والقاساني أن القياس محرّم شرعًا [1] .

دعت المدرسة الظاهرية إلى إبطال القياس كما أبطلت التعليل، واستبدلته بالدلالة الشرعية المستنبطة من النصوص عند سائر الفقهاء، عدا الباطنية. والدلالة المصطلح عليها لديهم تعرف بالدليل. والدليلُ عندهم دليل منطقي، مستمد من المصادر الثلاثة: الكتاب، والسُّنة، والإجماع لا يتجاوز دلالةَ اللفظ ومفهومَ النص. وجوهر الدليل إخراج ما هو مضمّن في المقدمات، واستنتاج لما هو معطى سلفًا بكيفية جلية أو خفية من النص، استنتاجًا واستخراجًا يقينيين على أساس قاعدة اللزوم المنطقي [2] .

ورتب سالم يفوت على تعريف الدليل هذا، معتمدِ الظاهرية،

(1) الشوكاني. إرشاد الفحول: 2/ 847، تحقيق أبي حفص الآجريّ، ط (1) الرياض، 2000.

(2) سالم يفوت. ابن حزم الفكر الفلسفي: 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت