وما من شك في أن من بين المثبتين، والمنكرين لحُجية القياس أئمةً، هم وإن كانوا من القسم الأول أو من القسم الثاني، فقد اختلفوا اختلافًا تميّزوا به عن نظرائهم من المثبتين أو النفاة. ويظهر هذا فيما انتحوه من اتجاهات في بعض القضايا والموضوعات.
قال الأستاذ أبو منصور: اختلف المثبتون للقياس على أربعة مذاهب:
ذهب عدد منهم إلى القول بثبوته في العقليات والشرعيات. وهو قول فقهاء الشافعية.
ومنهم من أثبته في العقليات دون الشرعيات. وهو قول بعض الظاهرية.
ومنهم من أثبته في الأحكام الشرعية التي ليس فيها نصّ ولا إجماع، ونفاه في العلوم العقلية. وهذا قول المعتدين المتمسكين بأن المعارف ضرورية.
ومنهم من نفاه في العقليات والشرعيات جميعًا. وهو مذهب أبي بكر بن داود الأصفهاني [1] .
واعتمده القائسون فجعلوه دليلًا بالشرع.
وجعله أبو الحسين البصري ومن أخذ برأيه دليلًا بالعقل، والأدلة السمعية وردت مؤكّدة له.
وقال ابن الدقاق: يجب العمل به بالعقل والشرع. وهو ما جزم به ابن قدامة في الروضة.
(1) الشوكاني. إرشاد الفحول: 199 - 200.