{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [1] . ومن الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ" [2] ، و"من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل، كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق" [3] . كما دعا إلى الأخذ بالرخص.
والرخصة في الاصطلاح الشرعي: تغيّر الفعل من صعوبة إلى سهولة لعذر عرض لفاعله وضرورة اقتضت عدم اعتداد الشريعة بما في الفعل المشروع من جلب مصلحة أو دفع مفسدة، مقابل دفع المضرّة العارضة الداعية لارتكاب الفعل المشتمل على المفسدة. ومثال هذا أكل المضطر الميتة.
وعرف الشاطبي الرخصة بقوله: هي مستمدة من قاعدة رفع الحرج، كما أن العزيمة راجعة إلى أصل التكليف. وكلاهما أصل كُلِّي [4] . وبتتبع صور الرخصة نجدها ترجع أيضًا إلى عروض المشقة والضرورة. ولما قدمنا استُثنيت من الأصل التشريعي صور وأحكام كإباحة السلم والمغارسة والمساقاة.
ومن الرخصة ما تَقضي به الضرورة المؤقتة، تحقيقًا لمقصد شرعي كسلامة الأمة وإبقاء قوتها [5] .
° القسم السادس: من مقاصد الشريعة أن تكون نافذة في الأمة، إذ لا تحصل المنفعة المقصودة منها كاملة بدون نفوذها. وهذا راجع كما هو معلوم إلى الوازع الديني اختياريًا كان أم جبريًا وما
(1) سورة البقرة، الآية: 229.
(2) المقاصد: 350.
(3) المقاصد: 351.
(4) المقاصد: 356.
(5) المقاصد: 357 - 361.