الاجتهاد عبارة عن بذل الفقيه جهده في استنباط حكم شرعي عملي من دليله التفصيلي الشرعي على وجه يحس معه من نفسه العجز عن المزيد.
والمراد بالفقيه هنا مَن يُمكنه استنباط الأحكام العملية من الأدلة الشرعية. وذهب المتأخرون إلى أن الفقيه يطلق على المجتهد، وعلى كل من يحفظ المسائل الفقهية في مذهب من المذاهب، ويعلم عامها من خاصها، ومطلقها من مقيدها، ومشكلها من مجملها [1] .
وربما احتيج إلى شيء من الدقة في التعريفين ليُتخلّص قدَر الطاقة من الاضطراب الحاصل للأصوليين. فإنهم اختلفوا اختلافًا واسعًا في إصابة المجتهد من عدمها في اجتهاده على أقوال منها:
° إن المصيب واحد فيما اختلف فيه اجتهاد المجتهدين في المعقولات، وقواعد العقائد، والباقون على الزلل والخطأ.
° خالف في ذلك العدل الحافظ الأديب المفسر أبو زكريا يحيى العنبري بقوله: إن كل مجتهد مصيبٌ في المعقولات والمظنونات جميعًا. وردَّ هذا الرأي إمام الحرمين بما أورده في
(1) د/ بدران أبو العينين بدران. أصول الفقه الإسلامي: 401.