فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 1856

الوجوه، إضاءتها لنا المسالك، ووضعها أيدينا على الحِكمة الشرعية، وعلى العلّة من التشريع الإلهي فيما قضى به الشارع الحكيم.

تطلق الكليات على القسم الضروري من أقسام المصالح. وهي الكليات الخمس: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل [1] ، وتوسع آخرون فأطلقوها على جميع المقاصد من ضروريّات وحاجيّات وتحسينيّات، لأن الشارع قصد بها أن تكون مصالح على الإطلاق. فلا بد أن يكون وضعها على ذلك الوجه أبديًا وكليًا وعامًا في جميع أنواع التكليف والمكلفين وجميع الأحوال [2] .

ومثل هذا الحصر أو التوسع في إطلاق مصطلح الكليات نجده في استعمال المصطلحين: المقاصد والمصالح فهما مرّة ملتقيان، وأخرى مفترقان. تطلق كلمة مقاصد ويراد بها المصالح وكذا العكس. قال الشاطبي: تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق. وهذه المقاصد لا تعدو الأقسام الثلاثة مما ذكرنا [3] . وقال مرّة أخرى، جاعلًا القسم الضروري من المصالح وحدَه من المقاصد: إن مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة على الأمور الخمسة [4] .

وفي شرح التحرير: حصرُ المقاصد في هذه الخمسة ثابت بالنظر للواقع وعادات الملل والشرائع بالاستقراء [5] .

(1) الموافقات: (3) 2/ 7.

(2) الموافقات: (3) 2/ 37.

(3) الموافقات: (3) 2/ 8.

(4) الموافقات: (3) 2/ 17.

(5) ابن أمير الحاج. التقرير والتحبير شرح التحرير: 3/ 143 - 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت