ظنًا: {ومَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [1] ، ودعته هوى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [2] ، وجعلته تمنّيًا لمصادفته الرغبة الشخصية الذاتية وبُعدِه عن شرع الله وما اقتضته حكمته - عز وجل - من الأمر. قال تعالى: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى} [3] .
وبعد التحليل الملاحظ في الأقسام المتقدّمة انتقل الإمام إلى الحديث عن التقرير والتغيير في التشريع الإسلامي.
فالتقرير هو ما تناول الحقائق الثابتة التي فطر الله خلقَه عليها فجعلها منهج إرشاد، وأساسَ تعامل الإنسان مع نفسه ومع من حوله.
والتغيير هو ما جاء عن الشارع من نقضٍ للأوضاع، ورَدًّ للمنكرات، وتفريق بحن ما هو حق وما هو باطل.
فحَمَى المرأة من أن تُطَلَّق ثلاثًا، مرّة بعد مرّة، من غير أن يراجعها زوجها بعد صدور الطلاق منه في كل مرّة حتى تشرف على انقضاء عدّتها، إمعانًا في مضارَّتها، وإطالةً وتمديدًا لأيام عدّتها: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [4] . وهكذا أبطل الشارع واقعًا ذميمًا ودعا إلى اعتبار الحكمة والقصد من تشريع العدّة وهو استبراء للرحم، وانتظار لندامة المطلَّق.
(1) سورة يونس، الآية: 36.
(2) سورة القصص، الآية: 50.
(3) سورة النجم، الآية: 23 - 24.
(4) سورة البقرة، الآية: 231.