فهرس الكتاب

الصفحة 1648 من 1856

إذ قد اقتحمنا الحديث على الرخصة كان حقًا أن نفيَ مبحثَ الرخصة حقَّهُ من البيان، لأني وجدتُ بعضَ أنواع الرخص مغفولًا عن التعرض لها [1] . فقد أطبقت كلمةُ الفقهاء على أن الرخصة تُغَيِّر الفعلَ من صعوبة إلى سهولة، لعذر عرض لفاعله، وضرورةٍ اقتضت عدمَ اعتداد الشريعة بما في الفعل المشروع من جلب مصلحة أو دفع مفسدة مقابلَ المضرَّة العارضة لارتكاب الفعل المشتمل على المفسدة، وَمثّلوا الرخصة بأكل المضطر الميتة. قال الشاطبي:"إن الرخصة مستمدة من قاعدة رفع الحرج كما أن العزيمة راجعة إلى أصل التكليف وكلاهما أصل كلي" [2] *.

غير أني رأيت الفقهاء لا يمثلون إلَّا بالرخصة العارضة للأفراد في أحوال الاضطرار.

ونحن إذا تأمّلنا الرخصة فوجدناها ترجع إلى عروض المشقة والضرورة صحَّ لنا أن ننظر إلى عموم الضرورة وخصوصها.

فقد وجدنا من الضرورات ضروراتٍ عامةً مطردةً كانت سببَ

(1) ط (1) الأولى: ورد بدل عن التعرض لها، المثبتة هنا ما نصّه:"عن اعتبارها عند الفقهاء". والإصلاح من المؤلف وبخطه من نسخته ط (1) المصححة، كذا في ط. الاستقامة: 132.

(2) * الموافقات: صفحة 93، جزء 1، طبع تونس. اهـ. تع ابن عاشور [= (2) 1/ 112 = (3) 1/ 168 = (4) 1/ 263] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت