فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 1856

بما ذكره من آيات، وعرضه من أحاديث، وبيّنه من سير وأخبار من ناحية، وبما أوضحه من كليّات أساسية، وأصول قطعية، ومقاصد شرعية تمثل بحق الاتجاه الديني والعلمي والفكري الذي التزم به الإمام وبرهن عليه. فكان ذلك رابطًا بين كتبه، وشاهدًا لما يمثله من مدارك عقلية وخصائص علمية، أضاف بها مترجمنا لبنات إلى جدار البحث العلمي تدل على عمق نظره، وصحة استنتاجاته الفكرية والعلمية، وبخاصة في ميادين العلوم الشرعية، كما سنفصله بإذن الله عند تعريفنا بكتاب المقاصد.

وقد كان التفاته إلى المقاصد الشرعية حجرَ الزواية في كل التصرّفات وما يصدر بها من أوامر ونواهٍ جعلها من الفطرة ونعتها بكونها من أشهر صفات الإسلام وأبرز مقاصده.

-ودعوة التشريع الإسلامي إلى إقامة القضاء لتمييز الحق، وتعيين صاحبه، في جزئيات الحوادث بين الناس ومخاصماتهم مقصدان عامان أساسيان، متى كان القاضي معظِّمًا للشريعة في نفسه، عدلًا، متّقيًا الخروج عن أحكام الشريعة، ملحوظًا بعين الإجلال والحرمة فيهما لما يعرض عليه من القضايا، شجاعًا، ثابت الرأي، لا تأخذه في الحق لومة لائم [1] .

-والشريعة، كما فصّل العلي القدير أحكامَها، إنما كان القصد من تشريعها ودعوة المكلفين إلى الأخذ بها، الامتثالَ لأحكام الدين.

(1) أصول النظام الاجتماعي في الإسلام: 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت