فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 1856

به المبيعات حاجة ضرورية عامة. وذلك لا يمكن إلا بسعر تُعرَف به القيمة. وذلك لا يكون إلا بثمن تقوّم به الأشياء ويستمر على حالة واحدة، ولا يُقَوّمُ هو بغيره، إذ يصير سلعة يرتفع وينخفض، فتفسد معاملات الناس، ويقع الخُلفُ، ويشتد الضرر كما رأيت من فساد معاملاتهم والضرر اللاحق بهم حين اتخذت الفلوس سلعة تعد للربح. فعمَّ الضرر وحصل الظلم. ولو جعلت ثمنًا واحدًا لا يزداد ولا ينقص بل تقوّم به الأشياء ولا تقوّم هي بغيرها لصلح أمر الناس" [1] ."

وخص ابن عابدين النقود برسالة مستقلة هي تنبيه الرقود على مسائل النقود. لخّص بها رسالة الغزّي التمرتاشي بذل المجهود في مسأل تغيّر النقود. وموضوع الرسالة، كما صرح بذلك مؤلفها بحث موضوع النقود من جهة الرخص والغلاء والكساد والانقطاع. وقد نقل فيها أكثر ما وقف عليه من كلام الأئمة.

وظهرت بعد السلعة الوسطية التي كانت تستخدم في المقايضات النقودْ المعدنية. فاستعملوا لهذا الغرض الحديد، ثم النحاس، ثم المعدنين النفيسين، ثم البرونز. وبدأ ترتيب هذه النقود في التداول بالفضية ثم الذهبية. واتجهت كل واحدة منهما إلى مجال من المعاملات. وبقيت تُستخدم في المبادلات الصغيرة القليلةِ الأهمية نقودٌ أخرى من النحاس والبرونز والرصاص وأحيانًا النيكل. وإنما اتخذت إنجلترة في منتصف القرن التاسع عشر الذهب أساسًا لنظامها النقدي، حين توافرت لديها كميات معتبرة من الذهب. وذلك بعد قيام الثورة الصناعية واستعمال المحركات الميكانيكية، وتقدم التجارة

(1) ابن القيم. إعلام الموقعين (2) : 2/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت