فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1856

ولبيان أوجه الاختلاف، ولكون القياس من العمل بالرأي يتعيّن علينا أن نقف قليلًا، تمهيدًا وتفصيلًا لما ورد في الرأي من أقوال تجعل منه الباطل الذميم المردود، والصحيح المقبول المعتمد المحمود، والمشتبه فيه المحتاج إلى توقّف ومتابعة نظر وتدبّر.

عَمِلَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالقياس. يدلّ على هذا ما روي عنه من حديث أبي ذرّ وغيره. فقد قال لمن سأله مستغربًا: أيقضي أحدنا شهوته ويؤجر! قال:"أرأيت لو وضعها في حرام أكان يأثم؟"قال: نعم. قال:"فكذلك يؤجر. أفتجيزون بالشر ولا تجيزون بالخير"!. والحديث جزء من حديث:"ذهب أهل الدثور بالأجور". وهو من قياس العكس.

ومنه حديث القُبلة من الصائم. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجيبًا عمر عن ذلك لما سأله:"أرأيت لو تمضمض ماء ومجّه وهو صائم". فقال عمر: لا بأس. قال:"فكذلك هذا".

ومثله حديث الخثعمية في الحج عن أبيها. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أرأيتِ لو كان على أبيك دين فقضيته، أكان ذلك ينفعه؟". قالت: نعم. قال:"فدَين الله أحق" [1] .

وائتسى أكثر الفقهاء من عهد الصحابة إلى اليوم بما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وعملوا بالقياس فيما يصح فيه القياس من الأحكام، شرطَ استكمال الشروط. وأجمعوا على ذلك. قال المزني: يستعمل الفقهاء القياس في الفقه في جميع الأحكام من أمر

(1) الحجوي. الفكر السامي: (2) 1/ 75 - 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت