فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1856

وحماة السنّة والذائدون عنها المحققون لها لم يَأْلُ أحدهم جهدًا في نقد الرواة، والتعديل والتجريح، وضبط الأسانيد الصحاح. فوضعت بذلك شروط التخريج، وبينت معاني الحديث، ووَضَع الكتب في مصطلح هذا العلم عمداؤه، حتى أصبح علم الحديث أكثر العلوم الإسلامية إتقانًا وإحكامًا، وكتُبُه أسلمَ من الأخلال التي لحقت غيرها من التصانيف.

ولم يعدّ الإمام الأكبر أكثر من سببين دخل عن طريقهما الأخلال بعلم الحديث هما:

أولًا: اغترار الناس بحسن أحوال الرواة من غير نقد، ووقوعهم في مصيبة الذهول، وإن سلموا من مصيبة التدليس والغرور.

الثاني: قصور الهمم عن مزاولة علم الحديث مزاولة نقد وضبط، والاكتفاء بالإجازات في الاهتمام به وتحقيق الانتساب إليه.

ومن خلال السبب الأول بالخصوص تحدّث الشيخ رحمه الله عن الوضّاعين بمختلف أنواعهم ونوازعهم ودوافعهم، وما ظهر على أيديهم من بوارق الكذب، بالتدليس في الأسماء، وبحذف من يتهمه الناس من رجال الإسناد في مروياتهم، وبما يزيدونه في الأحاديث الصحيحة من كلام غير ثابت. وأمر التدليس متفاوَت فيه فيمن وُسِم به. وكذلك انتشرت المراسيل، واقتضت تمحيصًا ونظرًا من أصحاب الخبرة والعلم بالرواية. وقيّض الله لنصرة سنّة نبيه وتشريعاته علماء الملة بانتصاب أهل العلم لضبط السنن وتحقيقها، خوفًا على عامة المسلمين من الانزلاق في الأخطاء، وتحمل الأحاديث الموضوعة والمدلسة، بإيلافهم الدجالين، واستماعهم لهم والرواية عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت