فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 1856

في أصول العقيدة التي هي القاعدة الأولى من قواعد الإسلام. ونفي أن تُبنى عزائمه من واجباته ومحرماته على مراعاة الأوهام، مقرًا بأن هناك مجالًا آخر لمجاراة الوهم، وهو كل مجال فيه حقائق خفية يتعين استحضارها، ولا وسيلةَ إلى ذلك إلا بضرب من التوهم" [1] ."

والقضية الكلامية التي أردنا أن نشير إليها في كتاب أصول النظام الاجتماعي في الإسلام أدرجها المؤلف في فصل إصلاح العمل، أثناء تفصيله القول في الإيمان والاستقامة.

وقد جعل الإمام أعمال العاملين جارية على حسب معتقداتهم وأفكارهم. ونبّه إلى أن أهل الأديان في غابر الزمان أخطؤوا معرفة حقيقة مصدر الأعمال. فذهبوا مذاهب كثيرة في مسألة ترتيب الثواب والعقاب على حال أهل الدين في امتثالهم لأوامره واجتنابهم لنواهيه. وسرى هذا إلى المسلمين من بعد، وفشا الخطأ في هذه القضية لشبهتين: إحداهما عقلية، وهي محاولة تحكيم العقل في تعلّق إرادة الله بإيجاد الأشياء وأحوال الأشياء. والشبهة الثانية نقلية تتمثل في تلقّي النصوص الواردة في الكتب المقدّسة الدالة على عموم قدرة الله، وإرادته وعمله، والنظر فيها نظرة حمقاء.

وهكذا اختلف إثر ذلك أهلُ الملل، في قضية أعمال البشر والجزاء عليها، اختلافًا مَرجعه اختلاف ثلاثة مبادىء:

أولًا: مبدأ الجبر الذي قال به من جعلوا أعمال العباد كلَّها مخلوقة لله وبقضائه، وأن الإنسان مجبور عليها. فأبطلوا أدلة الثواب

(1) أصول النظام الاجتماعي في الإسلام: 28 - 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت